الصفحة 52 من 159

فهل أفلحوا؟ كلا. إن الاقتناع بالشيوعية لا يتجاوز لفيفا من أعضاء الحزب الشيوعى. أما عشرات الملايين المبعثرين في طول البلاد وعرضها فصدورهم مطوية على البغضاء والانكسار.. وما قيمة جموع انفرط عقدها، واستذلها الجوع والخوف، ينظر الواحد منهم إلى أقرب الناس إليه فيتخيله عينا عليه! فهم كما قيل: وعلى الذم باتوا مجمعين وحالهم من الذعر حال المجمعين على الحمد. ومن الظلم أن نقول: إن هؤلاء المكسورين استسلموا دون مقاومة، لا: إن الأمر لم يتمهد للشيوعيين إلا بعد مجازر مروعة لم تعهد البشرية مثلها. ثم شاء القدر أن تصير الأمور إلى ما صارت إليه. وقادة الشيوعية يعلمون جيدا ما يريدون، إنهم يقولون في وضوح: سنبنى عالما آخر غير ما عهدت الإنسانية في تاريخها القديم والحديث. عالما خاليا من حق التملك وحق التدين. الناس في هذا العالم آلهة هذه الأرض. وهم يولدون فيها ويخرجون منها دون أن يكون لأحدهم ملك خاص. والدنيا وما فيها مرفق عام للكل. ملك هى المزاعم التى يرددها القوم. وعندما واتت فرصة التطبيق، وتولى القوم الحكم، نبذوا الدين جانبا وطاردوا المتدينين في كل مكان. ثم انتزعوا من الناس أملاكهم كبرت أم صغرت، وشرعت الدولة تباشر أو تشرف على شئون الزراعة والتجارة والصناعة وعشرات المهن التى يرتزقون منها.. لقد تحول الكل إلى أجراء عند مالك واحد هو الدولة..!! وكان هذا الزلزال الاجتماعى والنفسى شديد الوقع عسير القبول. فالتدين فطرة والتملك غريزة.. نعم قد يدخل الفساد على معانى الدين ومظاهره. وقد يدخل الحرام في مصادر التملك ومصارفه!! لكن العلاج أن نجعل الدين حقا لا باطلا. وأن نجعل الملك من حلال لا من حرام. وأن تكون النفقة معقولة لا سرف فيها ولا ترف. 057

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت