لكن الشيوعية حكمت بالإعدام على الإيمان والملكية!!. فلما شرعت تسوس الأمور بأساليبها هى، ورطت الجماهير في سلسلة من الضوائق لم يعانوا ظلمتها في ظل القياصرة البغاة!! وأصبح الجوع والخوف يتقاسمان البلاد الشيوعية، وكأنهما في تلازمهما الليل والنهار. السعداء هناك هم أتباع الحاكم وحواشيه، ومنفذو مشيئته. وفى الدنيا ركام كثيف من هؤلاء الأذناب!! هناك مرتزقة يخدمون أنفسهم تحت أى لواء. ناس يخدمون النقيضين، فهم في ظل الحكم الملكى يقبِّلون أقدام الملك، ويعيشون بالولاء له، وهم في ظل النظام الجمهورى حملة رايته، والمسبحون بحمده، والمتعصبون له... في الدنيا ناس كثيرون هدفهم الأكبر أن يوائموا بين أنفسهم وبين الأوضاع القائمة حتى يعيشوا ناعمين. بل قد يتقنون الزلفى حتى يعيشوا متصدرين..!! وفى كل زمان ومكان تظفر الأنظمة المتقلبة بأعوان من هذا الصنف القلب. وقد استطاع قادة الشيوعيين أن يؤلفوا أحزابا قوية من هؤلاء الإمعات الخادمين. فكانت هذه الأحزاب ولازالت القنطرة التى يعبر عليها الإلحاد والاستبداد إلى غاياته المشئومة. وقد يوجد في هذه الأحزاب رجال لهم قلوب حية يؤذيها ما تشهد من كفر وانحراف ومظالم . ولكن ما عساها تفعل؟ إنها تخشى ما يقع بين الحين والحين من حركات التطهير التى تنكل بكل ذى رأى حر. يقول"فكتور كرافتشنكو"ـ وهو شيوعى روسى ـ بعد أن عاد من المزارع الجماعية وشاهد ما يعانيه فلاحوها من بأساء وضراء:"بدأت في طوية نفسى وثنايا ضميرى فكرة أن أعتزل الحزب فالمفازع التى شهدتها في الريف تركت في نفسى جروحا هيهات أن تندمل ..! ومع ذلك فلهذا السبب عينه أخذ عقلى الواعى يتلمس تلمس اليأس طريقًا يهادن به ضميرى . وما احسب أن قد كان أمامى طريق آخر في ظروف تحتم عليك إذا أردت أن تعيش أن تذعن للأمر الواقع الذى لم يكن منه مهرب لهارب.. إنه ليس في مقدور إنسان أن يترك الحزب حين يشاء ، بل ليس في مقدور إنسان أن يتراخى فى"