الصفحة 54 من 159

نشاطه إزاء الحب أو أن يبدى من الأمارات ما ينم عن ضعف إيمانه به.. 058

فإذا ما التحق إنسان بالحزب فقد وقع في الفخ إلى الأبد. نعم يجوز للحزب أن يطرده ويكون معنى ذلك أن تنزل به الكوارث، لكن ليس في وسعه هوأن يتنحى منشقا عليه. فلو كنت أظهرت ما يدور في صدرى من عواطف على حقيقتها لكانت النتيجة إبعادى عن المدرسة، ووصمى بالعار، وتعقبى بألوان الاضطهاد. بل ربما كانت النتيجة المحتومة أن يزج بى في معسكرات الاعتقال أو ما هو شر من ذلك وبالا.. كان لزاما على أن أكتم عواطفى بين جوانحى، كان لزاما على أن أدسها دسا في أعماق فؤادى، هذا إلى ما بذلته جاهدا أن أستعيد للحزب ولائى. فلئن كان ذلك ضرورة في الظروف المعتادة. لقد كان عندئذ أشد ضرورة لأن حركة التطهير قد نشرت قلاعها للريح. عينت مئات من لجان التطهير، ولم يكن ليمضى طويل وقت قبل أن تعقد تلك اللجان اجتماعاتها العلنية في المصانع والمكاتب ودور الحكومة والمعاهد.. وكان على كل شيوعى في البلاد أن يذعن لما يطالب به من محاكمة واعتراف.. واشتد شعورنا عندئذ بأننا محاطون من كل جانب بالعيون الرواصد والآذان المنصتة. تلك العيون والآذان التى تخفى عن النظر لكنك تحس وجودها في كل مكان. وكذلك اشتد شعورنا بالأضابير الضخمة التى سجلت في أوراقها دخائل حياتنا الخاصة، ومكنون أفكارنا، وبأعدائنا الذين قد ينتظرون الفرصة، فيبرزون مالنا من سقطات، ما هو حقيقى منها وما هو من نسج الخيال.. كان السؤال الذى يسبق إلى ذهنى وإلى ذهن كل شيوعى إذ ذاك هو هذا: ترى هل تمضى عنى موجة هذه المحنة سالما؟ هذا سؤال رن صداه في كل وجه من وجوه نشاطنا، وفى كل بارة من أحاديثنا. لم نعد ندبر للمستقبل سبيلا فلا مستقبل هناك إلا إذا اجتزنا في سلام تلك العقبة الكأداء. ثم قال: الشرط الأول لاحتفاظك بعضوية الحزب هو أن تكن للقادة ولاء لا ذبذبة فيه، وأن يكون ولاؤك ناصعا لا تشوبه شائبة لستالين بوجه خاص. 059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت