الصفحة 58 من 159

عليهم؟!. 062

وما هذا الحماس والتعصب الشديدان لرأى كشف العقلاء سوءه. أو ضاقت الجماهير بأثره؟ لماذا أقسر قسرا على أتباع"كارل ماركس"وهو في نظرى حائر ضل الطريق؟ لماذا يقال للتجار الذين كسدت سوقهم أو للفلاحين الذين نقصت ثمارهم: لابد أن تتبعوا هذه الطريقة بعينها في التجارة والزراعة مهما كانت النتائج.؟ إن هذا التقديس الغريب لرأي واحد من الناس لايقبل. وهذه الرغبة المجنونة لقلة من"المفكرين"أن تفرض فكرها على العالم أجمع.. لا تعقل. ولكن هكذا تريد الشيوعية أن تسير!!. إنها تسير على أنقاض رايات مهدرة وحقوق مستباحة، وأنين مكتوم للضمائر المقتولة والكرامات الضائعة!! إن التماس أسانيد عقلية للشيوعية وامتدادها جهد لا طائل وراءه، فإن الأسباب الكامنة وراء التعصب الشيوعى وقسوته نفسية لا فكرية.. فالحرمان الأليم الذى يتعرض له البعض، وتفاوت الفرص الذى يرتفع بأقدار ويطيش بأخرى، هذا وذاك يخلقان ظروفا مادية ومعنوية، منحرفة مدمرة تجعل أصحابها ينطلقون وقد تملكهم شعور جارف بضرورة التغيير الشامل لأحوال العالم كلها.. ومما يعين على ذلك تبلد الضمير الدينى، وسكوته على المناكر الاجتماعية، واشتغاله بنوع من الفقه يرضى الناس أكثر مما يرضى الله، ويصون العاجلة أكثر مما يصون الآجلة.. لقد فكرت يوما في التدين المسيحى الذى يسود الغرب، والتدين الإسلامى الذى يسود الشرق، فوجدت نماذج التطبيق الشائعة تعمل ضد الدين لا معه. في الغرب توجد أبشع صور الاستعمار، والتفرقة العنصرية والمطامع البشرية. وعندنا؟ أن الملك فاروقا تولى الحكم بضع عشرة سنة، وكذلك الملك سعود، وقد خرج كلاهما من الحكم وهو يملك القناطير المقنطرة من المال.. والغريب أن أحدهما لما أخرج لم يوجه إليه اتهام بأخذ مال الله أو مال الناس، وإنما أخرج لعلل أخرى!! كأن التخوض في المال العام انطلاق في كلأ مباح.. 063

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت