*** ولنا ملاحظات على مجالات الحرية الضيقة التى يوفرها الشيوعيون للأمة ولننظر أولا إلى ما يسمونه النقد الذاتى. إنه حق يتصل بالوسائل لا بالأهداف. فإذا تقرر حفر ترعة فالنقد مباح لمنجزات العمل اليومى مثلا، أو لطريقة الحفر، أو لتوزيع الأعباء.. 067
وإذا تقرر بناء مصنع أو تشغيله، فالنقد مباح في نطاق ما يتمم البناء بقوة، وعلى عجل، وما يدير الآلات بدقة ويكفل وفرة الإنتاج.. أي أن النقد مباح في الخطة التنفيذية فقط. أما السؤال: ما قيمة شق الترعة وجدواها؟ ما قيمة إنشاء المصنع وأرباحه؟ فذلك لن يجوز لأنه يتصل بسياسة الحكومة وهى فوق النقد. وقد كان"فكتور كرافتشنكو"شيوعيا مخلصا للحزب ومتحمسا لبناء روسيا الجديدة، واستغل حينا هذا النقد الذاتى. ولكنه ضرب وأهين وركل بالأقدام لأنه توسع في هذا النقد وأباح لفكره أن يتساءل عن المقاصد والغايات. ثم إن هذه الخطط التنفيذية التى أبيح نقدها نظريا كثيرا ما تكون من وضع الزعيم أو رجاله المقربين، وهنا تعقد الألسن عن النقد. لأن ذلك يعرض الإيمان للقيل والقال، ويجعل ولاء المرء للحزب موضع ريبة...!! وحيث يسود الحكم الفردى يرتفع المداحون والمتملقون، ويتأخر من لا يحسنون الزلف ويخاصم من يضيفون الأخطاء.. ولقد ألفت عشرات الكتب في عظمة"ستالين"وعبقريته فلما انتهى تبين أن هؤلاء المؤلفين كذبة. وفى الوقت الذى كان المدح يكال"لستالين"كان أنداده من رؤساء إنجلترا وأمريكا يحاسبون على تصرفاتهم ببصر نافذ وإحصاء شامل. حتى أن الإنجليز أخرجوا"تشرشل"قائدهم المظفر في الحرب، أخرجوه من الحكم وولوا من رأوه أكفأ.. ! فما قيمة هذا النقد الذاتى الذى أباحه الشيوعيون؟. وكم يساوى بالنسبة للحرية العظيمة التى توفرت في أقطار الغرب؟!. إن الحرية لا تتجزأ ولا يجوز أن توضع حدود أمام حرية النقد. لقد أعطى"هتلر"نفسه حق العمل الذى لا يعترض فماذا كانت العاقبة؟. هل حق النقد الذاتى لخطط