الصفحة 62 من 159

لتقييد كل ذلك في التنفيذ العملى بحجة أن سلامة الدولة أهم من سلامة الفرد. 066

وهو المبدأ الذى جاهر به"لينين"منذ قيام الحكم الشيوعى إذ قال بصراحة:"أيهما أفضل: الإلقاء في السجن بعشرات أو مئات من المتهمين مذنبين كانوا أم غير مذنبين؟. أم فقد آلاف من الجيش الأحمر والعمال؟ ولاشك أن الأولى هو أفضل الأمرين وإنى أرضى عن طيب خاطر أن أتهم بالخطيئة والاعتداء على الحرية في سبيل مصلحة العمال..". وقد مضت السنون بعد ذلك، وقننت القوانين، ونظمت المحاكم على اختلاف درجاتها، وعينت إجراءات التحقيق، وبذلت الجهود لجعلها كفيلة بقدر الإمكان بحماية حرية الفرد ومنع العقوبة عن البريء. وفى قانون العقوبات السوفيتى متسع لما يريده رجال الدولة في هذا الشأن. والمعروف في أرجاء العالم الحر أن لا جريمة بدون نص في القانون على ما يرتكب من الأفعال لتكوين أركانها ـ بعكس الحال في القانون السوفيتى فإنه يكفى فيه لاعتبار أمر ما جريمة أن يكون من شأنه أن يجر خطرا على الدولة أو نظام المجتمع وإن لم يكن في ذاته داخلا في عداد الجراثم المنصوص عليها في القانون. بل يكفى للقبض على الأشخاص واعتبارهم مصدر خطر اجتماعى أن يكون ممن سبق لهم اتصال بنشاط قديم قضى عليه وإن لم تكن هناك جريمة من هذا الجانب!! وقد كان للشيوعيين في أول عهدهم بالحكم هيئة حكومة يقال لها"اشيكا"ذات سلطة هائلة تخولها إجراء التفتيش والقبض وفرض العقوبات بدون الرجوع إلى الهيئات القضائية. ومع أن هذه الهيئة قد استبدل بها غيرها مرتين وأنقص من أطراف سلطتها، فإن آخر هيئة خلفتها ـ وهى من فروع وزارة الداخلية ـ مازالت لها سلطة واسعة تؤهلها في كثير من الحالات لإجراء التحقيقات وفرض العقوبات دون الرجوع إلى القضاء. ومن أشهر هذه العقوبات الحكم بالأشغال الإجبارية في المعتقلات الخاصة بها لمدة خمس سنوات والإبعاد إلى الأنحاء النائية لمدد معينة والنفى خارج الاتحاد السوفيتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت