فلما هلك القيصر الأبيض وخلفه القيصر الأحمر كان الرجل الثائر يدير عينيه في أولئك الفلاحين والعمال، ثم يطوى نفسه على الإنكار والحزن ولو كان عربيا لتمثل بقول الشاعر: رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه.. وسألت طلابا وأساتذة زاروا دولا شيوعية كثيرة فاتفقت إجاباتهم على أن الضنك هو الطابع السائد على الجماهير. وقالوا: لو أن أشد المتحمسين للشيوعية عندنا خبر دخائل الناس هناك، واقترب من شئونهم الماسة لكفر بهذا المذهب إلى الأبد..!! لقد حكمت الشيوعية روسيا نصف قرن الآن، ولى خلاله جيل، وترعرع جيل، وأتاح لها من الوقت والمال ما تبنى به العالم الذى تريد.. فهل نقدر على إجراء انتخابات حرة يقول الناس فيها كلمتهم ضد هذا الظلم أو معه؟ كلا.. لا تزال الحكومة تفرض نفسها بالقوانين القاسية والأوامر العسكرية وهى توقن بزوالها من الوجود لو تم الاحتكام إلى مشيئة العمال والفلاحين.. فهل معنى هذا أن العمال والفلاحين سعداء؟! ومما لا يستحى من ذكره أن الأسر الروسية التى تجئ للعمل في مصر تشعر بسرور كبير. وتقف المرأة أمام بائع البقول والخضر والفاكهة وهى دهشة!. أهذا كله معروض للبيع دون حرج؟! أتستطيع أن تشترى منه ما تشاء دون قيد؟! فلا غرو إذا سمن النحيف وطعم المحروم. وكثيرا ما سمعت التنويه بخيرات مصر ورخائها الذى يحلم به جمهور الشيوعيين في بلادهم ذات الطول والعرض. مع أن مصر الآن تجتاز مرحلة تقشف بسبب تنمية الصناعة وتقوية الجيش. ومع أن مصر بلاد فقيرة بالنسبة إلى بلاد أخرى ثرية الموارد. *** والأخبار تتواتر لدينا عن الفروق الشاسعة بين شطرى ألمانيا الشيوعى والرأسمالى، فألمانيا الشرقية يعمرها البؤس والتطلع. أما ألمانيا الغربية فهى متخمة بالثراء والنعيم.. 072