الصفحة 67 من 159

والألمان هنا وهناك أخوة لا يختلفون في المواهب الفكرية والخصائص النفسية. لكن طبيعة الفكر الشيوعى وخطته في الإنتاج علة هذا التفاوت. ولعل من أعظم الأمثلة لقيمة الاقتصاد الشيوعى وغير الشيوعى حال روسيا وألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية. فإن الروس الذين يبلغون نحو مائتى مليون والذين يسكنون ويستغلون سدس الأرض مشوا تحت لواء الشيوعية من سنة 1917 إلى سنة 1940 وملأوا الدنيا أحاديث عن مشروعات السنوات الخمس التى جعلتهم عمالقة في السلم والحرب. فلما وقع الغزو الألمانى لروسيا تكشف ذلك كله عن فراغ رهيب.. وماذا كانت ألمانيا؟ لقد خرجت من الحرب الأولى مجردة من سلاحها ومصانعها ومناجمها. وفى سنة 1933 تولى هتلر شئونها، وخلال ست سنوات أو سبع كانت ألمانيا أقوى دولة في القارة. والألمان ربع الروس عددا، وأرضهم أضيق رقعة، وعمر نهضتهم أقل من عمر النهضة الحمراء! ومع ذلك كله فقد انطلق الغزاة الألمان في أحشاء روسيا لا يقف لهم شىء. ولولا مسارعة أمريكا وسائر أوروبا إلى إنقاذ الروس لبادوا. إن العون الرأسمالى الذى تدفق سيلا لا انقطاع له هو الذى رد الحياة إلى الروس ومكنهم من استنقاذ أنفسهم وبلادهم. أما ما فعله النظام الشيوعى فكان مجموعة أكاذيب فضحها الواقع. *** ولعل قائلا يقول: لو كان الروس يكرهون الشيوعية كما تزعم ما استماتوا في رد العدوان عن بلادهم على هذا النحو المعجب الكريم!! والجواب: إن سياسة"هتلر"هى التى خلقت هذا الموقف. كانت سياسته الذبح والدمار والإبادة الشاملة. فلم يكن أمام الروس إلا أن يتكاتفوا ضد هذا الفناء المغير..!! 073

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت