الصفحة 68 من 159

ولو كان الرجل يؤمن بكرامة البشر، وتحرير العبيد، وحق الشعوب الأخرى أن تشارك شعبه الحرية والمساواة ورغد العيش، لكان الروس الآن شيئا آخر. إن النظام الشيوعى يضعف الإنتاج بقدر ما يحرج المنتجين. إنه يوهى العمل والعمال جميعا لأنه يقتل مبدأ الملكية ويشل غرائز الكفاح التى غرسها الله في دماء الناس. والدين في فجر الخليقة أباح التملك، وصانه، وشد به زناد النشاط الإنسانى، إلى أبعد مدى. لكن الشيوعية تصادر حرية التدين والتملك معا، يقول الأستاذ الشيخ محمد عرفة: مقاصد الشريعة العليا هى إلغاء الملكية الفردية، وجعل المرافق العامة كالأرض والمناجم والمصانع ملكا للدولة تستغلها وتوزعها.. تستغلها بالشعب، وتوزعها عليه، فيبذل كل من العمل حسب قدرته، ويأخذ كل من الغلة حسب حاجته. وذلك يستتبع إضعاف المنافسة في الصناعة وأبواب العمل الأخرى. وإنما عمدوا إلى ذلك كله لأنهم رأوا تفاوت الأرزاق واختلاف الحظوظ، فهذا يملك الكثير وهذا يملك القليل أو لا يملك شيئا. فقدروا نظاما تلغى فيه الملكية الفردية، وتوصلوا إلى ذلك بالوسائل التى ذكرناها. والإسلام يبغض نظام الطبقات المتفاوتة الشديدة التفاوت، ويرفض أن تنقسم الأمة إلى قسمين: الثراء والجاه والقوة والترف في جانب، والفقر والضعف والحرمان في جانب آخر. ولكنه لم يشأ أن يحارب ذلك بمنع الملكية الفردية، وإهدار المصلحة الشخصية، لأنه إذا فعل ذلك فقد ألغى الأمل وألغى بإلغائه البواعث على العمل. وقد أوجد الله هذه النزعات في الشخص لينتج وينافس ويسبق. ثم هو لا يناله بعد طول الجهد إلا ما ينال الإنسان الجزئى المحدود القدرة والرغبات والشهوات. وفائض إنتاجه يكون للمجتمع بحكم طبيعة الوجود، فليس يأكل أكبر رجال المال في سبعة بطون بل في بطن واحد كسائر الناس. 074

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت