الصفحة 69 من 159

وما يبذله من اختراع وابتكار وجهد مضن ليست ثمراته كلها له، بل له منها القليل والباقى لأمته وللإنسانية..!! إن مثل الشيوعية في تحريم الملكية الشخصية لما تنتجه من بعض الضرر، كمثل من رأى العين قد تنظر إلى ما لا يحل فتجلب لصاحبها الهوى، فكره قوة الإبصار فطلب إعدامها وحرمان الناس إياها! يظن الأبله أن العمى خير لأن المبصر قد ينظر إلى مالا يجوز..!! أما الإسلام فيرى أن في هذه القوى والملكات خيرا كثيرا فإذا نتج عنها ضرر عولج مع مراعاة الإبقاء عليها والإفادة منها.. ثم إن الشيوعية نظرت إلى المسألة الاقتصادية فقط وأخذت تعالجها، غافلة عن كل شىء غيرها، كأن الوجود لا يعدو هذا الجسد.. ومن المعلوم أن الإنسان ليس حيوانا فحسب بل هو حيوان عاقل له مطالبه الروحية ونزعاته العقلية، وله أشواق مشروعة في المحافظة على نوعه والعناية بولده.. فعقله يحتاج إلى الحرية لينتج ويبتكر، والمصلحة الشخصية تدفع إلى المنافسة ومضاعفة الإنتاج وتقدم النوع البشرى.. ومثل من يعالج جزءا من البدن غافلا عن بقية الأجزاء كطبيب يعالج جزءا مريضا فيفرط فيما يفيده، غافلا عن أن ذلك يضر ببقية أجزاء الجسم. أما الإسلام فقد عالج المسألة الاقتصادية دون أن يفرط فيما عداها من المشاكل.. ونظر إلى حال الإنسان ومستقبله. وإلى طبيعة الوجود التى تقتضى الترقى في سباق مفتوح، لا ترحمه العوائق المفتعلة. أطلقوا هذه الكلمات والنوازع والبواعث من مكامنها، ودعوها تفعل فعلها، ففى ذلك تقدم البشر وسير مواكب العالم نحو الرقى كما هو سير التاريخ. وحذار أن تلغوها أو تبطلوها فتبطلوا الحكمة من وجودها، فقد جعلها الله وسيلة للكمال وجعل فيها حظ صاحبها لئلا يفتر. كما جعل في الاقتران بين الرجل والمرأة وسيلة لبقاء النوع وجعل فيه حظ الزوجين لئلا يعرضا أو يفترا، فتفوت مصلحة بقاء النوع الإنسانى. 075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت