لقد أجاز الإسلام التملك الفردى، وشرع الميراث نتيجة له، وحافظ على الأملاك حتى جعل على السارق إذا تعدى وسرق مال غيره عقوبة قطع اليد، وقال النبى صلى الله عليه وسلم:"من قُتل دون ماله فهو شهيد"أما تولى الدولة الإنتاج والتوزيع فقد جربناه في تاريخنا الماضى أيام محمد على باشا الكبير حين احتكر الزراعة ونرع الأرض ممن كانت تحت أيديهم، وكان يعطى الفلاحين البذور والماشية ليزرعوها لقاء أجر يأخذونه من غلتها، فأدى ذلك إلى أن الزراع كانوا يهربون من الأرض، وقل الإنتاج، وكثرت نفقاته، ولم يحمد هذا الاحتكار في الزراعة والتجارة، وعاد الأمر إلى الملكية الفردية تدريجيا في أيامه وأيام الولاة من بعده. وقد رأينا الأملاك الأميرية قديما والدولة تتولى إنتاجها. ولعلنا نكون قد رأيناها تنتج أقل ثمرة بأكثر نفقة. ولعلنا سمعنا أخبار تعسف القائمين عليها واستبدادهم بالأجراء والفلاحين. ولعله لم تغب عنا أخبار الحرب العالمية الثانية حين تولت الدولة توزيع الطعام والكساء فرأينا الاتجار فيهما كيف يكون! ورأينا من التجار من يأخذ آلاف القناطير من السكر ليعمل بها الحلوى فيبيعها بثمن غال في السوق السوداء لمن هم في حاجة شديدة إليها. ورأينا من يملك عشرات البطاقات لشراء الصوف فيتجر فيها ومن لا يملك بطاقة واحدة. ورأينا من يأخذ ستين مقطعا من الأقمشة الشعبية وبجانبه من لا يستطيع الحصول على الأمتار. ولقد كنا نوازن بين أن نترك العوامل الاقتصادية تسير سيرها وتفعل فعلها، وبين أن تقيد وتعطى الدولة هذه السلطات الكثيرة فنرى الأولى خيرا ورحمة والثانية شرا ونقمة. فهل نريد أن يتحكم أفراد منا في طعامنا وشرابنا وكسائنا وسكنانا؟ إننا نريد أن ينحصر سلطان الدولة في أضيق الحدود ولا نريد أن نعطيها هذا السلطان المطلق، وهذا التدخل في كل شىء فقد جربناه فلم نحمده. إننا إذا قلنا ذلك، قالوا: الأخلاق! ويجب أن يكون عمال الدولة من ذوى الأخلاق