الصفحة 71 من 159

الفاضلة. ونقول: لماذا نكون طلقاء فتلجئونا إلى أن نقيد؟ فإذا أشفقنا من القيد وثقله، قلتم إننا سنعمل على أن يكون قيدا من ذهب؟! 076

على أننا سنجاريكم، ونأخذ بالحيطة، ونرى أنه ينبغى أن نقدم أولا تهذيب القائمين بالأمر، وتكون هذه هى المرتبة الأولى. ثم ننظر ثانيا في تسليط الدولة على كل المرافق. أذلك يجدى؟ كلا. فإن طبيعة العمل المشترك تدعو إلى التساند والتواكل، وطبيعة اتساع نطادتى سلطة الحكومة على الأفراد تدعو إلى التعدى والظلم. إننا نحسب أن الذين يغريهم برق الشيوعية الخلب، يفرض كل واحد منهم أنه سينال حاجته بأقل سعى ممكن ويفرض أنه يهرب من الحمل ويحمله الآخرون. فيكون مثلهم مثل أهل البلد الذين أرادوا أن يقدموا لحاكمهم الجديد هدية برميلا من زيت، وجعلوا على كل واحد منهم قدحا منه، فخطر لعمدة البلد أن يقدم قدحا من ماء، وهو لن يعرف في وسط هذه الأقداح الكثيرة من الزيت فنفذ فكرته.. ولما قدم الهدية إلى الحاكم وفتحها، وجدها برميلا من الماء، لا نقطة فيه من الزيت إذا هذه الفكرة لم تدر بخلد العمدة وحده، بل دارت بخلد الجميع. ونحن إذا أرخنا الحضارة الحديثة، وبحثنا عن أصولها وأسباب ازدهارها، وجدنا سر هذا الرقى الإنسانى في الجهد الذاتى الذى يدعو إلى الأمل، والحرية في الاختيار، ورفع سلطة الحكومة عن الأفراد إلا في حدود ضيقة.. لماذا نترك هذا النظام إلى نظام آخر تختفى فيه المنافسة، والجهد الذاتى، والحرية الشخصية، وتتدخل فيه الحكومة في كل شىء؟!. فليت شعرى أنترك ما تحقق نفعه إلى مالم يعلم نفعه؟! أنترك هذا النظام الذى من آثاره ذلكم التقدم الإنسانى الرائع في الزراعة والصناعة والتجارة والعلوم والمعارف، والذى بدل الأرض غير الأرض، إلى نظام أقل ما فيه أنه مجهولة نتائجه، بل إذا اهتدينا فيه بهدى العلم علمنا أنه يميت في المرء الهمة الذاتية، والجهد المستمر، وتلك آثار داعية إلى التقهقر والانحطاط؟! ما من شىء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت