الصفحة 72 من 159

يضطرنا إلى الرجوع بالإنسانية إلى عهود التأخر والانحطاط. نعم لا شىء إلا ما يسمونه رفع الحيف عن العمال والزراع ومحاربة نظام الطبقات!!. وهذا يمكن علاجه حيثما وجد بوسائل تبقى المنافسة والجهد الذاتى والحرية الشخصية وتزيل عن الفقراء كل الأضرار التى يشكون منها كما فعل ذلك الإسلام.. 077

ونحن نحس أن الحوافز الشخصية قوة تيسر الصعب، وتورث الجرأة، وتحتال على إزاحة العوائق وتصبر على بعد الغاية والتواء المراحل. إنه لولا عرام الغريزة الجنسية وعظم الطاقة الكامنة فيها لانقرض الجنس البشرى، فإن بقاء الجنس لا يمكن لو كان مرتبطا بالمشاعر الفاترة أو الأفكار العقلية، أو المكافآت التشجيعية. ونماء الحياة وارتقاؤها يرتبطان ارتباطا وثيقا بغرائز حب النفس والولد ورغبة التفوق والتملك. وهى طبائع بناءة بعد ضبطها وتهذيبها.. وشرائع الله لعباده لم تمحق هذه الطبائع ولم تدع إلى إماتتها، وإنما راقبت مسيرها، وحددت وجهتها، وتدخلت بالمحو والإثبات في مقاصدها وأهدافها. وكان المفروض أن تموت الشيوعية في مهدها بعد ما صادرت مبدأ الملكية الخاصة في أعقاب مصادرتها للدين نفسه. ولكن الأسلوب الذى فرضت به الشيوعية نفسها، وفرلها الحياة والتقدم من ناحية أخرى. فمبدأ"من لا يعمل لا يأكل"جعل العمل إلزاما على كل مخلوق، ذكرا كان أم أنثى.. ثم إن المرء قد يدفعه الخوف المزعج كما يدفعه الشوق المقلق. وقد استطاع الشيوعيون إقامة نظام بالغ الرهبة شديد الصرامة، يجعل الناس ليلا ونهارا في شغل شاغل ونصب دائم. وربما أعطيت المجتمعات الرأسمالية رذائل الفراغ والعطل، وضياع الأوقات والطاقات سدى. أما هؤلاء الشيوعيون فبلادهم خلايا دائبة الحركة، موصولة الطنين، قد أصبحوا فيها آلات حيوانية أو حيوانات آلية.. ومثل هذا النشاط يغطى عيوب النظام، ولو إلى حين.! لكن هل اختفى تفاوت الطبقات؟ أو بعبارة أخرى: هل جمهور الأمة سعيد بعد أن زالت الثروات الكبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت