وأصحابها؟ والجواب: كلا كلا. فدائرة البؤس في ظل الإقطاعيين بقيت كما هى أو انداحت أطرافها..!! فمدير المزرعة أو المصنع حل محل مالك الأرض أو صاحب الشركة. 078
والعصا التى كانت يساق بها العامل أو الفلاح تغير اسمها فقط. أو تغيرت الذراع التى تبطش بها. ترى هل ذلك يغير من وقعها ولذعها؟! * * * * لقد كان من الأقدار الحسنة أن يقع في يدى وأنا أخط هذه السطور كتاب من رأى الكاتب الفرنسى"أندريه جيد"فى الشيوعية. وقد كان هذا الكاتب أول أمره شديد الحماس للشيوعية قوى الأمل في مستقبلها. فاستدعاه الروس ليطلعوه على أحوال بلادهم ومظاهر النهضة فيها ليزداد إيمانا بها. وذهب الرجل إلى روسيا وشاهد ماظهر وما خفى من أحوالها، ثم قفل كافرا بالشيوعية، ومنددا بسياستها الاجتماعية..!! وهذا الكاتب لا يهتم بقضايا الإيمان، ولا يعنيه أن ينتصر الدين أو ينكسر، إنما يعينه أمر الإنسانية في حاضرها ومستقبلها على هذا التراب فقط، ويغلب على ظنى أنه وجودى. وما أبهت لكلامه إلا أنه روى بأمانة ما رأى، وأحس العيوب الجسام التى يحاول الشيوعيون سترها، ثم تحدث عنها دون وجل أو دون تأثر بإكرام الروس لشخصه!! وقد طعن الشيوعيون في نقده ونسبوه إلى الهوى، بيد أنه ينفى ذلك فيقول:"أعتقد أنه من الخير للقضية التى يمثلها الاتحاد السوفيتى أن أتحدث عنه بغير تكلف ولا ادعاء، ولا غمط ولا اعتداء.. وليس في نفسى شخصيا ما أشكو منه خلال رحلتى في بلاده، رغم كل تلك التعليلات الناقمة الساخطة التى انتحلت فيما بعد لتفنيد ما قلته، وتسفيه ما نشرته، ورغم قولهم أن انتقادى إنما جاء نتيجة استياء شخصى وتذمر خاص. وهو قول جد سخيف، وأبعد مايكون من الواقع، فلم أتنقل يوما في حياتى بذلك الترف الذى أحاط بى في روسيا، ولا كنت يوما أوفر متعة، وأكثر تكريما. ففى كل مكان وجدت أفخم السيارات لمركبى، وإذا سافرت في القطار خصصت مركبة لمنزلى، وأفردت لى الفنادق أبدع الحجرات،"