الصفحة 77 من 159

ونعود إلى استكمال الصورة الاقتصادية للمجتمع الشيوعى. هناك نظام السخرة، وهو نظام يتيح للدولة تجنيد الألوف المؤلفة من العمال والفلاحين للكدح في كل شىء دون مقابل، أو مقابل كسرة خبز وكسوة تدارى ماتيسر من الجسم..! يقول الشيخ الأستاذ عمر الإسكندري في كتابه"الشيوعية على حقيقتها": كان المظنون أن بلادا كروسيا السوفيتية قامت دعائم الحكم فيها على أساس تحرير العمال وإكرام مثواهم، ألا يجد الإنسان فيها للأعمال الإجبارية أو التسخيرية أى أثر. ولكن الواقع الذى شهدت به المصادر العديدة الموثوق بصحتها أنه يوجد في روسيا من العمال المحكوم عليهم بالأشغال الإجبارية تحت الحراسة- ومعظمهم بدون أجر سوى فتات القوت الذى لا يكاد يفى بأودهم- ما يقدر عددهم بالملايين. وذلك في أنحاء نائية تبعد آلاف الأميال عن مقرهم الأصلى. والحكومة تبذل كل جهد لإخفاء وجود هؤلاء العمال، ولا تذكر عددهم صراحة في إحصاءاتها بل تدرجهم تحت عنوان"عمال"فقط أو لا تدرجهم مطلقا. كذلك لا تسمح لأى أجنبى أو مراسل صحفى بزيارة معاقلهم أو محاولة البحث عن أماكنهم. وقد حدث مرة أن صحافية كندية احتالت حتى تمكنت من دخول أحد هذه المعسكرات فأمر الاتحاد السوفيتى بطردها من البلاد في الحال. ومع ذلك فقد وصلت إلى العالم الخارجى معلومات تفصيلية عن هؤلاء العمال، وذلك عن طريق من تمكن من الفرار، ومن الكتاب الروسيين المقيمين الآن في الخارج أو من الأمريكيين الذين مارسوا أعمالا في روسيا أو عاشوا فيها أو ساحوا في أرجائها. وقد اختلفت هذه المصادر اختلافا كبيرا في تقدير هؤلاء العمال بسبب البيئة التى وجدوا فيها، أو السنة التى حصل فيها التقدير، إذ أن عددهم في ازدياد مستمر.. فقال بعضهم إنه نحو ستة ملايين، وقال آخر إنه عشرة، وآخر إنه أربعة عشر، وآخر إنه ثمانية عشر مليونا. غير أنهم كلهم مجمعون على أنهم يقدرون بالملايين، وأنهم يعاملون معاملة المساجين تحت حراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت