والسياسة الروسية في هذا الميدان جزء من الخطط العالمى الصليبى للإتيان على الإسلام كله، ودك قواعده.. وقد تكفل الاستعمار الغربى بمحاربة الإسلام في إفريقيا كلها، وجنوبى آسيا. ومن حسن حظ المسلمين في هذه البلاد، أن كتابا كثيرين فضحوا هذه الغارة، ونبهوا إلى أخطارها.. أما مسلمو أواسط آسيا وشمالها فقد نشب القتال بينهم وبين الروس خلال قرنين مشئومين كالحين، داخ فيهما الإسلام، ودال، وتفانى أهله واستهلكوا.. وذلك كله وراء حجب من الصمت تشقها بين الحين والحين صيحات الفارين من الاضطهاد، أو المنسحبين من أرض المعركة بعد ما طال بلاؤهم وسقط لواؤهم.. كان المسلمون ضحية تعصب القياصرة قبل الثورة التى أطاحت بهم. ثم كانوا بعد انتصار الشيوعية في روسيا ضحية الإلحاد الذى يكره الدين كله.. واليوم يتكون الاتحاد السوفيتى من أرض تسعة أعشارها كان إسلاميا، ومن عدة قوميات كان أغلبها إسلاميا في ثقافته وعبادته، ثم حافت عليه الليالى.. خذ مثلا"سيبريا"التى يظنها جمهور-المثقفين عندنا أرضا خالية، ينفى إليها المضطهدون الذين تريد الدولة الخلاص منهم. هذه الأرض كانت جزءا من الدولة المغولية الكبرى التى أسسها الأمير"باطو"ابن"جنكيز خان". وقد اعتنق المغول الإسلام، وتحمسوا له، وحكموا باسمه أمدا طويلا، وبلغ من سطوة المغول أن"بارسلوف"دوق روسيا الأعظم اضطر أن يقسم يمين الولاء المغول للأمير"باطو"، وأن يعلن هو وسائر أمراء الروس خضوعهم لسلطته.. وظلت"سيبريا"بلادا إسلامية خالصة حتى القرن السابع عشر للميلاد- الحادى عشر للهجرة-. ولم تسقط في يد الروس إلا بعد حرب دامت 56 سنة. وكان السلطان"كوجم"آخر حكامها المسلمين. وقد عرض عليه الروس بعد ما انهار جيشه أن يقبل الاحتلال الروسى ويعيش ملكا تابعا لهم. 088