الصفحة 81 من 159

ولكن السلطان الشجاع أبى هذا العرض وآثر أن يقاتل دون كل شبر من"سيبريا"المسلمة. ففى أعقاب إحدى المعارك رئى هذا الملك يمشى هائما على وجهه وقد فقئت عينه، ومن حوله أكداس القتلى من جنده البواسل!! فعرض عليه السفير الروسى أن يقبل حماية دولته، فأبى إلا الاستماتة في أداء واجبه..!! وجاء في رده على الروس:"لا أقبل عيش الأسير، ولا موت الذليل. ولست أحزن لفقد أموالى وأملاكى، وإنما حزنى من أجل أولئك التعساء الذين يعيشون تحت نير الاستعباد الروسى". واستشهد هذا السلطان البطل في حرب المقاومة كما استشهد من بعده ابنه السلطان على.. ووضع الروس أيديهم على هذه الأرض الشاسعة وأسموها"سيبريا"وهو لفظ محرف من"صابرى"الاسم القديم لهذا الإقليم.. ومضى الروس في طريقهم يسابقون إخوانهم من غرب أوروبا في الانقضاض على هذه البلاد الإسلامية وتقطيع أوصالها. يقول الأستاذ محمد سامى عاشور عميد معهد المعلمين:"وفى خلال هذا التكالب الاستعمارى من ناحية الغرب، انتهزت روسيا القيصرية الفرصة فأنشبت أظافرها في البلاد الإسلامية في أواسط آسيا. وهى البلاد التى تقع ما بين حدود منغوليا وبحر قزوين من ناحية وبين سيبريا إلى أفغانستان والهند البريطانية من ناحية أخرى.. بل لقد شرعت روسيا تناوش بلاد الأفغان في الوقت الذى اتفقت فيه مع بريطانيا على تقسيم ايران إلى منطقتى نفوذ، واحدة في الشمال خصت بها نفسها، وأخرى في الجنوب كانت من نصيب بريطانيا. وتشغل هذه البلاد الإسلامية في أواسط آسيا التى استولت عليها روسيا القيصرية وقتئذ رقعة تزيد على رقعة أوربا كلها. 089"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت