الصفحة 89 من 159

ومنهم علماء الرياضة والفلك خالد بن عبد الملك مدير مرصد المأمون والجغرافى الأصيل أبو زيد البلخى وبنو موسى بن شاكر"محمد وأحمد والحسن"علماء الجبر والهندسة والحساب. ومنهم أبو ريحان البيرونى المؤلف الكبير في الملل والنحل وأبو منصور الماتريدي الإمام المعروف في علم العقائد وأبو بكر الخوارزمى الأديب المترسل وشمس الدين السرخسى صاحب المبسوط أعظم كتب الفقه في مذهب الأحناف، والجوهرى صاحب الصحاح في علم اللغة.. الخ. والعجيب أننا في الأزهر الشريف نعتمد في ثقافتنا الإسلامية على الكثير من هذه الكتب. أفليس ما يدعو إلى الحسرة أن نجهل البلد الذى أنجب أصحابها، وأن نتركه في صمت فريسة للشيوعية الغازية بعد ما أثخنته الصليبية العادية؟ فإذا تجاوزنا الفضل العلمى لهؤلاء الأئمة طالعنا فضل عسكرى آخر ينبغى التنويه عليه في هذه الأيام. فإن سقوط فلسطين وبيت المقدس في أيدى الصليبيين الأقدمين إبان حملتهم الأولى. جاء نتيجة محتومة للنزاع المستمر بين الحكام العرب، وتكوين هؤلاء الحكام أمام تبعات الدفاع الشريف.. وقد نقلنا في كتابنا"مع الله"الوثائق التاريخية لهذه الحقيقة. ولو ترك أمر المنطقة للساسة العرب وحدهم، ماخرج الصليبيون منها. فإن تحاقد هؤلاء، ودورانهم حول مصالحهم الخاصة، داء عياء..!! ولكن الله قيض بطلا كرديا هو صلاح الدين الأيوبى التف حوله المخلصون من العرب وجماهير كبيرة من التركستانين الشجعان فكان كفاح هؤلاء السبب الأكبر لطرد الصليبين من الشرق الأوسط.. ولا تزال القاهرة تحمل أسماء تركستانية هى بقايا هذا الماضى المجيد.. فحديقة الأزبكية في قلب القاهرة وعشرات المساجد الشامخة في أحيائها ما زالت مرتبطة بأسماء بناتها الأولين من هذا الجنس المخلص لله ورسوله.. والمسلمون في شمال آسيا وغربها، في أجزاء كبيرة من شرق أوروبا، أغلبهم من التتار والأتراك والبشكير والتركمان والأكراد والقازاخ والأوزبكيين. 097

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت