الصفحة 90 من 159

ويلاحظ أن هذه البقاع هى التى تؤلف الآن جمهوريات الاتحاد السوفيتى مع الروس والسلاف وغيرهم.. * * * * وتاريخ الإسلام داخل الإمبراطورية الروسية محمر الجنبات، كئيب الصفحات. وهو يمثل أسوأ ألوان الصراع التقليدى بين المسيحية والإسلام. لقد كانت هذه الشعوب الإسلامية وثنية الأصل، وقد عانى الإسلام منها أشد الويلات. ومعلوم أن المغول في جاهليتهم دمروا الخلافة الإسلامية، وأحالوا المدائن العظام ترابا، وقد فعلوا قريبا من ذلك بشرق أوروبا. ثم خالطوا المسلمين والنصارى، وتعرفوا على ما لدينهم من إيمان وشريعة، وشاء الله أن يختاروا الإسلام ويشيعوه بينهم.. وهنا تضاعف حقد الأوروبيين عليهم، وبيتوا لهم أسوأ النيات!! وددت مع كثير من العقلاء لو انتهى العراك الدامى الناشب من قديم بين النصرانية والإسلام. وهو عراك يمكن أن تنطفئ ناره لو تخلصت الصليبية من رغبتها المجنونة في محو الإسلام ووقف انتشاره. إن في الأرض متسعا للفريقين، ومن الميسور في ظل معايشة سليمة شريفة أن يبقى الإسلام وتبقى المسيحية.. ولكن قتل الآخرين بحجة الدفاع عن النفس نزعة لا يبقى معها سلام. وقد كانت روسيا- كما رأينا- دويلة لا تعدو مساحتها أربعمائة ألف كيلو متر. وعندما كان المسلمون أقوياء استفادت من ارتقائهم العمرانى.. بيد أن عقدة الصليبية ضد الإسلام هاج غليلها منذ اعتنق التتار الإسلام وارتضوا الحياة في ظلاله، وهنا أخذ الروس يتحرشون بالمسلمين، ويتربصون بهم الدوائر.. وحانت فرصة الهجوم الروسى بعد وفاة السلطان"بركة خان"وانقسام مملكته الواسعة إلى ثلاث دويلات"القرم"و"قازان"و"استرخان". فإن هذه الفرقة كانت بداية الانهيار السياسى والعسكرى للمسلمين، إذا استطاع القيصر"إيفان الرابع"أن يقود حملة صليبية ناجحة ظلت تشق طريقها حتى اجتازت الأورال وتغلغلت في الأراضى الإسلامية الرحبة وراء جبالها. 098

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت