فهرس الكتاب
ولم تمض فترة كبيرة حتى أصبحت مساحة روسيا لا أربعمائة ألف كيلو متر بل أربعة عشر مليون كيلو متر على حساب الأقطار الإسلامية في آسيا وأوروبا..!! لقد نجحت هذه الحملة الصليبية أيما نجاح!! قد يقال: فأين المدافعون؟ وماذا قدموا لدينهم؟ والواقع أن المسلمين في هذه البلاد المعزولة لم يبخلوا بالدم والمال ذودا عن أرضهم وعقائدهم، وقد قرأت تصريح"كارل ماركس"وهو يشيد بالمقاومة الهائلة الباسلة التى أظهرها المسلمون في حروبهم الطويلة للقياصرة وجيوشهم. ويقول الجنرال"تتشرنايف"فاغ"طشقند"سنة 1865:"إن المدينة كانت مستعدة بأكياس الرمال في جميع الشوارع، وكانت المقاومة عنيفة جدا، وقد مات كثير من الناس وهم يهاجموننا جماعات أو فرادى، ولم يستسلم أحد قط فقد فضل الكل الموت على أسنة الرماح، وعانى جنودنا الكثير وهم يجتازون الشوارع في وجه قتال مر، ولم نضع أيدينا على مجتمع أوناد إلا بعد أن سبحت جنودنا في مجار من الدماء". هكذا سقطت"طشقند"المدينة الإسلامية البائسة، وهى نموذج لمئات المدن والقرى الإسلامية التى استقتلت في سبيل دينها ومستقبلها.. وبدل أن نسأل: ماذا فعل هؤلاء للدفاع عن أنفسهم؟ نسأل العرب:لم لم يردوا الجميل القديم؟ فإن هؤلاء المسلمين القادمين من تركستان وما فوقها هم الذين أعانوهم على تطهير بيت المقدس وإحباط الحملات الصليبية ضد مصر والشام والحجاز!! وعلى كل حال فإن الهزائم التى نزلت بالمسلمين لم تفقدهم الأمل في غد أفضل، فظلوا في القرم والأورال وتركستان والقوقاز وغيرها متشبثين بعقائدهم متحاكمين إلى شرائعهم.. وكان القياصرة لا يفتأون يغتصبون أموالهم، ويصادرون حرياتهم وحقوقهم، ويحاولون جهد الطاقة فتنتهم عن دينهم.. وبقيت هذه الحال الكئيبة تنشر غيومها على أرض إسلامية ذاهبة في الطول والعرض. المسلمون صامدون، والحكومة مصرة، والبغضاء تنفث سمومها حتى اندلعت الثورة الشيوعية سنة 1917. 099