الصفحة 92 من 159

وهنا هب المسلمون في أقاليمهم الرحبة ينشدون الحياة والأمان والحرية. لقد وهت قبضة موسكو عن أعناقهم، وحانت فرصة ثمينة للنجاة بالعقيدة والنفس والدنيا وا لآخرة.. وكان البلاشفة يعلمون مدى ما أجرم القياصرة السابقون في جنب المسلمين، بل كانوا- وهذا هو المهم- يريدون توفير ضما نات النجاح لثورتهم، واستثارة المضطهدين كى يخمدوا أنفاس القيصرية معهم. قال الأستاذ محمد سامى عاشور:"لم تكن مهمة البلاشفة في أول الأمر بالمهمة السهلة الميسرة. فمن جهة كان جزء كبير من الشعب الروسى لايزال مترددا في معاونتهم. بل كان بعضهم يناوئ حكمهم، ويجهر بعدائه لهذا الانقلاب الجديد. ومن جهة ثانية فشلت دعوتهم في استهواء أفراد الطبقات العاملة في غرب أوروبا.. ولاسيما في إيطاليا وفرنسا، فلم يسيروا في ركابهم كما كان البلاشفة يؤملون. ومن جهة ثالثة فإن قوات روسيا البيضاء المناهضة لهم كانت قد أخذت تستجمع قواها بمعاونة بعض الدول الأجنبية استعدادا للقضاء على الثورة البلشفية بقوة السلاح. ولذلك فلم يبق أمام البلاشفة بعد ذلك إلا أن يولوا وجوههم نحو مستعمراتهم السابقة في الشرق يلتمسون من أهلها العون في محنتهم، فلم يكد يمضى شهر واحد على استيلائهم على مقاليد الأمور في روسيا وعلى وجه التحديد في 7 ديسمبر سنة 1917 حتى أصدر مجلس قوميسيرى الشعب البلشفى نداء له مغزاه موجها إلى شعوب روسيا من المسلمين. وكان من بين من وقعوه لينين، وستالين، وقد جاء فيه:"إن إمبراطورية السلب والعنف الرأسمالية توشك أن تنهار، والأرض التى تستند عليها أقدام اللصوص الاستعماريين تشتعل نارا. وفى وجه هذه الأحداث الجسام نتجه بأنظارنا إليكم أنتم يا مسلمى روسيا والشرق، أنتم يا من تشقون وتكدحون، وعلى الرغم من ذلك تحرمون من كل حق أنتم له أهل. إيها المسلمون في روسيا! أيها التتر على شواطئ الفولجا وفى القرم! أيها الكرغيز والسارتيون في سيبريا والتركستان! أيها التتر والأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت