فهرس الكتاب
فلير هؤلاء مايرون لكنا نريد أن نقول لهم إن الحكم الإسلامى شىء غير هذا وذاك. إنه حكم يسير في عكس الاتجاه الشيوعى تماما.. فهو يرى الحاكم رجلا يؤمن بالله، ويغرس الإيمان في المجتمع. يصلى لنفسه، ويؤم الناس في الصلاة. ويخرج الزكاة، ويشرف على جمعها من الآخرين. يصوم رمضان، ويرقب حرمة الشهر في أرجاء المجتمع.. الخ. ثم إن الإسلام عقيدة في القلب، وقانون في الحكم، قواعد في الأخلاق، ونظام في المجتمع، وربط عام بين أتباعه. وتقاليده تنظم البيت والشارع، وتستغرق العمر من المهد إلى اللحد.. وقد فصل الكتاب الكريم والرسول الذى جاء به كيف يحيا المرء لنفسه ولأمته ولربه.. وظاهر من هذا الاستغراق والشمول أن الإسلام شئ، والميوعة الغربية شىء آخر وأنه- من باب أولى- لا يمكن أن يلتقى مع الشيوعية في تنظيم سياسى واجتماعى.. في هنا لا نتعجب إذا رأينا المستعمرات الإسلامية الروسية بعد تحررها تنحاز بعيدا، وتحاول بناء كيانها وفق طبيعتها الدينية العتيدة. على أن اليد التى أسداها الشيوعيون أول أمرهم لضحايا القيصرية البائدة كان لها أثر حسن في نفوس الكثيرين. ثم إن مبادئ العدالة الاجتماعية التى قدموها بين يدى ثورتهم كان لها بريق وإغراء، وقد هش الشباب للشيوعية، يحسبها لا تغنى إلا هذا التحرر الاقتصادى. ولعله قارن بينها وبين ما في الإسلام من ضمانات للعاملين، وبر بالمعوزين، فظن التقارب ممكنا.. ولكن لم تمض فترة طويلة حتى تكشفت الحقيقة كلها، وبرز الخطر على الكيان الإسلامى برمته، فاستمسك الناس بدينهم وآثروه على نزعة أخرى. وحاول نفر من المهيجين أن يثيروا الفلاحين والعمال على أصحاب الأرض والمصانع. بيد أن هذه الطريقة"فشلت هى الأخرى، لأن أصحاب الأموال كانوا أرعى 105"