الصفحة 96 من 159

ومن حق المسلمين أن يوقفوا هذا الطغيان بشتى الوسائل.. واستعانتهم بقوى الشيوعيين في هذا الميدان سياسة لا غبار عليها.. تلك أمثلة في نظرنا لما يمكن أن يكون من تعاون بين الحكومات الإسلامية والشيوعيين. غير أن روسيا فيما ظهر طلبت غير هذا!! طلبت أن تكون الشيوعية صبغة الحكومات الإسلامية المتحررة قريبا منها!! فهل كانت الدول الإسلامية في القرم والأورال والقوقاز والتركستان الخ.. مستعدة لهذه التحول؟ كلا.. لقد قامت استجابة لآمال المسلمين المقهورين، وتجسيدا لمشاعرهم.. والنظام الشيوعى في سبيل توطيد أركانه قتل حرية التدين وحرية التملك. ووظيفة الحكومة الشيوعية وهى تباشر سلطتها أن تقصى التدين عن الحياة العامة، وأن تغرس مكانه الكفر بالله وشرائعه. لقد وعينا ما جاء في برنامج المؤتمر الشيوعى الدولى السادس المنعقد سنة 1928.".. إن الحرب ضد الدين ـ أفيون الشعوب ـ تشغل مكانا مهما بين أعمال الثورة الثقافية". ويلزم أن تستمر هذه الحرب بإصرار وبطريقة منظمة، وحكومة العمال والفلاحين تعترف بحرية الضمير ولكنها في الوقت نفسه تستعمل كل الوسائل التى تملكها للقيام بالدعاية ضد الدين وتنظيم التربية على أساس التصور المادى للدنيا. هذه وظيفة الحكومة الشيوعية، ومن السخف القول بأن للإسلام مكانا في هذا الجو الوبئ. نعم.. هناك نوع من الحكم يسمح بحرية المتناقضات، يسمح للإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، والعفة والزنا، والسكر والصحو، والتعليم الدينى والتعليم المدنى، والحاكم الشرعية والحاكم المدنية.. الخ. والديمقراطية الغربية تمنح شعوبها هذه السعة.. وكثير من الذين تعلموا في الغرب يودون لو كانت الحكومات العربية من هذا الطراز المرن.. وهم يرون أن هذا اللون من الحكم أفضل من الحكم الشيوعى. وأخف ثقلا وأرحب فكرا..!! 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت