الصفحة 95 من 159

وليس ذلك في مجال العمل السياسى فقط. بل في حقيقة الدعوة الإسلامية ذاتها، وهذا هو البلاء المبين..!! ونعود إلى الشعوب الإسلامية المنكودة تحت الحكم الروسى القديم، ماذا صنعت بعد أن سمعت النداء الموجه إليها من الساسة الحمر؟؟ إنها بداهة لم تضيع الفرصة السانحة. فسرعان ما أعلنت استقلالها، واستعادت سياستها على أرضها، وشرعت ترسم الخطط لتصوغ مجتمعها وفق إرادتها ومصلحتها.. واتقد مشعل الحرية من سيبريا إلى القرم. تكونت جمهوريات إسلامية عديدة في هذه الأقطار المترامية. واعترفت الدول المجاورة بهذه الحكومات الفتية، وعقدت معها المعاهدات. لكن روسيا في ندائها السابق طلبت من مسلمى الشرق- خصوصا مسلمى المستعمرات الروسية- العون والنصرة، فماذا تفعل هذه الجمهوريات الإسلامية المتحررة؟. إن المسلمين حيث كانوا يمكن أن يساعدوا الشيوعيين في ظروف إنسانية محددة. فإذا حاول الجنس الأ بيض فرض سيطرته على الأجناس الأخرى، وقرر إهانتها وإضاعتها، فإن المسلمين يقاتلون هذا البغى، ويعاونون الشيوعيين على ردعه.. وإذا حاول الاستعمار نهب الأقطار المتخلفة، وسرقة ثرواتها، واستغلال أهليها. فإن المسلمين يقاتلون هذه اللصوصية، ويعاونون أى مخلوق على استئصال شأفتها.. وإذا جاشت الأحقاد التاريخية، وراودت أحلام الاستعلاء والبطر بعض المتآمرين فتآمروا على اجتياح قطر من الأقطار، إبادة جنس من الأجناس، كما يحدث الآن في فلسطين وإرتيريا وغيرهما من البلاد الإسلامية، فإن المسلمين يضمون جهودهم إلى جهود الشيوعيين ليمنعوا هذه الآثام في المجتمع العالمى.. ولا يقال عندئذ أن الشيوعيين كفار والصهيونيين والصليبيين أهل كتاب. فإن التحالف الصهيونى الصليبى عندما ارتكب جريمته، ومضى لغايته، كان لا يعرف ربا، ولا كتابا، ولا حلالا، ولا حراما. كان لا يعرف إلا الأثرة والضغينة. 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت