الصفحة 99 من 159

ثم حاصرت جمهورية"خيوه"من ثلاث جهات فدافع عنها أهلها التركمان دفاع المستميت ولكنها سقطت في نهاية عام 1920. وفى سنة 1921 استأنف الروس الهجوم على جمهورية"بخارى"ودار بينهم وبين أهلها قتال مرير. ودافع أحفاد البخارى عن وطنهم بكل ما لديهم من بأس، فلما انهزمت جيوشهم المنظمة شنوا حرب العصابات نحو سنين، ولكنهم فشلوا في إدراك النصر لعدم وجود أية مساعدة خارجية من العالم الإسلامى!! هذا هو الوصف السريع للقتال الذى نشب بين المسلمين والجيش الشيوعى المكلف بإخضاعهم والسيطرة على بلادهم.. وهو وصف لا نقف طويلا عنده لأن المحزن المبكى هو ما وقع بعده.. فإن الروس الحمر شرعوا يوجهون جهودهم لنقل البلاد بما عليها ومن عليها إلى المذهب الجديد، وهنا بدأت الكوارث الشداد. فالمسلمون حراص على دينهم متمسكون بتعاليمه في ظاهر أمرهم وباطنه.. ولقد صابروا الليالى في ظل الصليبية المدبرة وهاهم أولاء يلقون عدوا أكفر بالله، وأجحد لشرائعه فهل يستسلمون؟ كلا.. وعاد الصراع الجائر مرة أخرى. والثورات حين تريد فرض نفسها وإثبات وجودها على واقع مخالف لا ينبض قلبها برحمة إزاء معارضيها. فكيف إذا كانت هذه الثورات لا تعرف ربا، ولا ترجو آخرة، ولا تخشى حسابا؟!. إن الشيوعيين يعبدون هذه الدنيا، ويرونها وجودهم الأوحد.. وهم يرون أعداءهم وكأنهم عوائق دون ثورات يجب أن يستمتعوا بها وخيرات يجب أن يضعوا أيديهم عليها.. ومن ثم ترى الواحد منهم يقاتل وكأنه يسترد حقا شخصيا سلب منه، فمن وراء قتاله نهمة للحياة لا تشبع وثأر عند الآخرين لا يهدأ.. فإذا كان الإسلام ينتصب سدا منيعا أمام هذه المآرب، وإذا كان المسلمون يشكلون باسم دينهم مجتمعا أبعد ما يكون عن هذه الأفكار فهيهات أن يلقوا من الشيوعيين مهادنة أو رحمة. 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت