وإن من هؤلاء العلماء الذين أفنوا أعمارهم، وصرفوا أوقاتهم في خدمة كتاب الله تفسيرًا وبيانًا لمعانيه ، واستنباطًا لحكمه وأحكامه ، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ) ، فهذا الكتاب يعد من أفضل ما صنف في التفسير في هذا العصر ، فهو كما يقول عنه بعض العلماء: (( مدرسة كاملة يتحدث عن نفسه ) )؛ وذلك لما لمؤلفه من مكانة علمية بارزة في شتى العلوم كالتفسير والفقه والأصول والعربية وغيرها، ونظرًا لأهمية هذا الكتاب، والمكانة العلمية الرفيعة لصاحبه، وقع عليه اختياري ليكون مجال دراستي وبحثي في رسالة الماجستير، وذلك بعنوان:
( ترجيحات الشنيقطي في أضواء البيان
من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الأنعام
جمعًا ودراسة )
أسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل، كما أسأله سبحانه أن يفتح لنا من خزائن جوده وكرمه ما يكون سببًا للوصول إلى العلم النافع والعمل الصالح، إنه جواد كريم.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
تبرز أهمية الموضوع وأسباب اختياره فيما يلي:
1-أن علم التفسير -كما تقدم- من أشرف العلوم وأجلها ، لتعلقه بكتاب الله - جل وعلا -، فشرف العلم بشرف المعلوم .
2-إمامة الشنقيطي - رحمه الله - في التفسير والفقه والأصول والعربية ، وغيرها من العلوم حيث شهد له العلماء بذلك:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ [1]
(1) محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ ، وهو من آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - عُيّن مفتيًا للملكة العربية السعودية، وكان أول مفتٍ لها ، ثم رئيسًا للقضاة، فرئيسًا للجامعة الإسلامية في المدينة النبوية ورئيسًا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، ورئيسًا لتعليم البنات في المملكة ، له ( الجواب المستقيم ) ، و ( تحكيم القوانين ) وغيرهما ، وقد أمر الملك عبد العزيز - رحمه الله - بجمع كتبه وطباعتها ، توفي سنة 1389هـ .
... ينظر: الأعلام لخير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الخامسة عشرة ، 1422l ، 5/306 ، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون لعبدالله البسام ، دار العاصمة ، الرياض ، الطبعة الثانية 1419هـ ، 1/242.