1-المراد بالتأويل في قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ }
قال تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ } [آل عمران: 7] هذه الآية فيها مسألتان:
المسألة الأولى:
قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ }
اختلف في المراد بالتأويل في هذه الآية على قولين:
1-أنه حقيقة الأمر التي يؤول إليها.
2-أنه التفسير وإدراك المعنى.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ }
يحتمل أن المراد بالتأويل في هذه الآية الكريمة التفسير وإدراك المعنى ، ويحتمل أن المراد به حقيقة أمره التي يؤول إليها ، وقد قدمنا في مقدمة هذا الكتاب [1] أن من أنواع البيان التي ذكرناها فيه أن كون أحد الاحتمالين هو الغالب في القرآن ، يبين أن ذلك الاحتمال الغالب هو المراد؛ لأن الحمل على الأغلب أولى من الحمل على غيره . وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على حقيقة الأمر التي يؤول إليها، كقوله: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } [يوسف: 100] ، وقوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } [الأعراف: 53] الآية ، وقوله: { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } [يونس: 39] ، وقوله: { ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء: 59] إلى غير ذلك من الآيات.
قال ابن جرير الطبري: وأصل التأويل من آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه ورجع ، يؤول أولًا ، وأوَّلْتُه أنا صيرته إليه [2] .
(1) ينظر: أضواء البيان 1/37.
(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/86 مادة (أول) ، ولسان العرب لابن منظور 1/171 مادة (أول) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص 866 مادة (أول) .