1-معنى ( من ) في قوله تعالى: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [المائدة:6]
اختلف في لفظة (منه) في هذه الآية ، والمعنى المترتب عليها على قولين:
1-أنها لابتداء الغاية، أي مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطيب ، فلا يتعين ما له غبار، فالصعيد على هذا هو وجه الأرض، فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والحجر والنبات.
2-أنها للتبعيض، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد.
ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-
[ قوله تعالى: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } الآية.
اعلم أن لفظة (من) في هذه الآية الكريمة محتملة لأن تكون للتبعيض، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد، ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، أي مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطيب، فلا يتعين ما له غبار، وبالأول قال الشافعي [1] ، وأحمد [2] ، وبالثاني قال مالك [3] ، وأبو حنيفة [4] رحمهم الله تعالى جميعًا.
(1) ينظر: كتاب الأم للشافعي 1/50.
(2) ينظر: المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي 1/155.
(3) ينظر: المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس ( المتوفى سنة 179هـ ) ، دار صادر ، بيروت 1/46.
(4) ينظر: المبسوط لشمس الدين السرخسي الحنفي ( المتوفى سنة 490هـ ) ، دار المعرفة ، بيروت ، 1/108.
... والإمام أبو حنيفة هو: النعمان بن ثابت التيمي ، أبو حنيفة الكوفي، فقيه أهل العراق ، وإمام أصحاب الرأي، كان عالمًا عاملًا عابدًا زاهدًا، عرض عليه القضاء مرارًا فأبى، توفي سنة 150هـ.
... ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 5/405، وتهذيب الكمال للمزي 7/339، وشذرات الذهب لابن العماد 1/372.