فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 412

أنه تعالى لن يجعل للكافرين على المؤمنين يوم القيامة سبيلًا، ويشهد لهذا القول قوله تعالى في أول الآية: { ھ!$$su مNن3ّts† ِNa6oY÷ t/ tPِqtf دpyJ"uٹة)ّ9$# `s9ur ں@yeّgs† ھ!$# tuiجچدے"s3u=د9 } الآية.

وقول من قال: المراد أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلًا يمحوا به دولة المسلمين، لا يخلو من وجاهة وقوة كما يشهد له حديث ثوبان -رضي الله عنه- المتقدم [1] .

قال ابن عاشور: (( والمراد بالسبيل طريق الوصول إلى المؤمنين بالهزيمة والغلبة بقرينة تعديته بعلى ؛ ولأن سبيل العدو إلى عدوه هو السعي إلى مضرته ، ولو قال لك الحبيب: لا سبيل إليك لتحسرت، ولو قال لك العدو: لا سبيل إليك لتهللت بشرًا، فإذا عُدي بـ(على) صار نصًا في سبيل الشر والأذى، فالآية وعد محض دنيوي ، وليست من التشريع في شيء ، ولا من أمور الآخرة في شيء لنبو المقام عن هذين )) [2] .

والقول بأن المراد أنه لا يجعل لهم عليهم سبيلًا ، إلا أن يتواصوا بالباطل ، ولا يتناهوا عن المنكر ، فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم ، أو أن المراد بالسبيل الحجة ، كلا المعنيين محتمل ، والقول بهما وارد معتبر ، والله تعالى أعلم.

(1) تقدم في ترجيح الشنقيطي.

(2) التحرير والتنوير 5/238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت