وقال: وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى [1] :
على أنها كانت تَأَوَّلُ حُبَّها ... تأوُّل رِبْعي السِّقاب [2] فأصْحَبا [3]
قال: ويعني بقوله: تأول حبها مصير حبها ومرجعه ، وإنما يريد بذلك أن حبها كان صغيرًا في قلبه ، فآل من الصغر إلى العظم، فلم يزل ينبت حتى أصحب ، فصار قديمًا كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب ، فصار كبيرًا مثل أمه [4] ] [5] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بالتأويل في قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } أنه حقيقة الأمر التي يؤول إليها ؛ لأن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على هذا المعنى.
دراسة الترجيح:
قال بعض المفسرين: المراد بالتأويل في قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } هو العاقبة المنتظرة أو حقيقة الأمر التي يؤول إليها، ومن القائلين بذلك:
الواحدي [6] ، وابن كثير [7] ، والشوكاني [8] ، والألوسي [9] ، والقاسمي [10] ،
(1) ينظر: ديوان الأعشى ص7، والبيت في لسان العرب لابن منظور 1/172 مادة (أول) .
(2) الربعي السقب هو: الذي يولد في أول النتاج، والمرباع من النوق التي تلد في أول النتاج.
... ينظر: تهذيب اللغة للأزهري 2/373 مادة (ربع) ، والصحاح للجوهري 3/481 مادة (ربع) ، ولسان العرب لابن منظور 3/566 مادة (ربع) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص91 مادة (س ق ب) .
(3) أصْحّب البعير والدابة: أي انقادا، وأصْحَبَ الرجل: بلغ ابنه مبلغ الرجال فصار مثله، فكأنه صاحبه.
... ينظر: الصحاح للجوهري 1/243 مادة ( صحب ) ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/34 مادة (صحب) ، ولسان العرب لابن منظور 4/2401 مادة (صحب) .
(4) ينظر: جامع البيان 6/205.
(5) أضواء البيان 1/168.
(6) الوسيط 1/414.
(7) تفسير القرآن العظيم 1/520.
(8) فتح القدير 1/315.
(9) روح المعاني 3/82.
(10) محاسن التأويل 4/23.