والسعدي [1] .
وقال آخرون: المراد بالتأويل التفسير وإدراك المعنى، ومن القائلين بذلك:
البغوي [2] ، والقرطبي [3] .
تحرير المسألة:
الذي يتضح - مما تقدم - أن المراد بالتأويل في قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } هو ما عليه أكثر المفسرين ، ورجحه الشنقيطي في تفسيره ، وهو حقيقة الأمر التي يؤول إليها ؛ لأن الغالب في القرآن إطلاق التأويل على هذا المعنى ، كما في قوله تعالى: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } [يوسف: 100] ، وقوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } [الأعراف: 53] ، وقوله: { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } [يونس: 39] إلى غير ذلك من الآيات، والحمل على الأغلب أولى من الحمل على غيره.
والقول بأن المراد بالتأويل: التفسير وإدراك المعنى لا يخلو من بُعد ، سيما وأن الواو في قوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ } في قول أكثر المفسرين هي للاستئناف لا للعطف، والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية:
2-محل الواو في قوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }
قال تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ } [آل عمران:7]
اختلف العلماء في محل الواو في قوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } على قولين:
القول الأول:
أن تكون للاستئناف ، فيكون قوله: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } مبتدأ، وخبره (يقولون ) ، وعليه فالمتشابه لا يعلم تأويله إلاّ الله وحده ، والوقف على هذا على لفظ الجلالة.
القول الثاني:
(1) تيسير الكريم الرحمن ص102.
(2) معالم التنزيل 3/279.
(3) الجامع لأحكام القرآن 4/14.