وابن عطية [1] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن ما رجحه الشنقيطي - يرحمه الله - هو ما عليه أكثر المفسرين ، وعليه فـ (الرحمن) أشد مبالغة من ( الرحيم ) ؛ لأن الزيادة في المبنى تُؤذن بزيادة في المعنى ، فالرحمن لجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين خاصة، ويشهد لهذا القول ما تقدم عن
عيسى -عليه السلام- أنه قال: (( الرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة ) ).
وأما القول بأنهما بمعنى واحد والجمع بينهما للتأكيد فلا يظهر ، وقد ضعف هذا القول بعض المفسرين كابن عاشور [2] ، والقاسمي [3] .
يقول ابن عاشور: (( وجعلُ الجمع بينهما في الآية من قبيل التوكيد اللفظي - وهو ما مال إليه الزجاج - ضعيف ؛ إذ التوكيد خلاف الأصل ، والتأسيس خير من التأكيد ، والمقام هنا بعيد عن مقتضى التوكيد ) ) [4] والله تعالى أعلم .
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية ، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1413هـ ، 1/63 .
... وابن عطية هو: عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن بن عطية، أبو محمد الغرناطي القاضي، فقيه عالم بالتفسير والأحكام والحديث والنحو واللغة والأدب ، ألف كتابه ( الوجيز في التفسير ) ، فأحسن فيه وأبدع ، توفي سنة 541 l ، وقيل: 546 l .
... ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي ص 60 ، وطبقات المفسرين للداودي ص 185 .
(2) التحرير والتنوير 1/172 .
(3) محاسن التأويل 1/7 .
(4) ينظر: التحرير والتنوير 1/172 .