بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
الإخوة والأخوات في كل مكان، حياكم الله وبياكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اليوم التاسع والعشرون من شهر رجب لسنة ألف وأربعمائة وخمس وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة، ونحن معكم عبر إذاعة المقريزي وغرفة الفجر في البالتوك، أنتم الآن مع الدرس السابع من دورة القضاء الجنائي الإسلامي.
اليوم إن شاء الله سنتكلم عن أسباب سقوط القصاص قد تعرض القضية على القاضي ويطالب أولياء الدم القاضي بالقود وبالقصاص من القاتل أو الجاني ويتضح فيما بعد أن هناك سقوطًا للقصاص بسبب من الأسباب فسنتكلم عن هذه الأسباب ومن هذه الأسباب هي فوات محل القصاص والعفو والصلح، وما معنى فوات محل القصاص، محل القصاص في القتل هو نفسه قاتل، وهو نفسه الجاني يعني يقصد بفوات محل القصاص ذهابه بعد وجوده، ويكون ذلك بموت المجني عليه بموت من عليه القصاص عفوًا فإذا انعدم محله سقط القصاص اتفاقًا بين العلماء، لأنه لا يتصور بقاء الشيء في غير محله ولا يتصور تنفيذ العقوبة بعدم انعدام محلها، فإذا الجاني مات كيف ستنفذ؟!، والقاتل مات فكيف ستنفذ؟، فالعلماء اختلفوا بعد ذلك -يعني هم اتفقوا في أنه لا قود ولا قصاص الآن لأن القاتل أو الجاني مات توفي، ولكنهم اختلفوا في وجوب الدية في مال الجاني المتوفى أم لا؟
القول الأول يقول: لا تجب الدية في مال القاتل لسقوط القصاص، لا توجد دية، الرجل توفي وانتهت المسألة، فلماذا نلجأ إلى الدية نأخذ من ماله يعني، لماذا نأخذ من ماله ونطالب بالدية هو نفسه مات، وهذا الرأي هو رأي قال به الحنفية ومالك وقال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع بقوله فوات محل القصاص بأن مات من عليه القصاص بآفة سماوية لأنه لا يتصور بقاء الشيء في غير محله وإذا سقط بالموت لا تجب الدية عندنا أي عند الأحناف يعني لأن القصاص هو الواجب عينًا عندنا هذا هو القصاص واجب عينًا عندنا يعني، لذلك