عندهم إذا اقتص من القاتل أو من الجاني فإنهم لا يلجئون إلى الدية لأن أولياء الدم بالخيار في هذه الحالة فإذا لجئوا إلى الدية يسقط حق القصاص، ولكن هو واجب عندهم عينًا إذا اختاروا القتل واختاروا القود في هذه الحالة ليس من حقهم الدية؛
الإمام مالك في الموطأ يقول:"فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية. كلام الإمام مالك في الموطأ، يستند إلى قول الله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} ، قال مالك فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له إيش؟ قصاص ولا دية. طبعًا عند الإمام مالك يفرق بين حالتين، بين موت القاتل موتًا عاديًا فهذا الموت كبقية البشر عاديًا أو أنه أن أحد أولياء الدم قتله ظلمًا، يعني راح قتله في هذه الحالة هو يفرق بين الحالتين يقول في الحالة الأولى فلا شيء لأولياء المقتول، وفي الحالة الثانية أي في موته ظلمًا هو موت القاتل ظلمًا بقتله فيثبت القصاص على الثاني لأولياء المقتول الأول، عنده تفرقة في هذه الحالة. العلماء الآخرون طبعًا لا يفرقون بين قتل ظلمًا أو قتل مات موتًا عاديًا فإنه في هذه الحالة كالأحناف يقولون لا في هذه الحالة أنه فات محل القصاص وانتهى ولا حق لأولياء الدم في الدية."
القول الثاني يقول: تجب الدية في مال القاتل لأنه لو سقط القصاص لذهب دم القتيل هدرًا، هذا الرأي إيش؟ رأي عكس الأحناف والمالكية في هذا الأمر، بهذا القول قالت الشافعية سواء مات القاتل ظلمًا أو دون ظلم. قال الشافعي في (الأم) :"وإذا قتل الرجلُ الرجلَ عمدًا ثم مات القاتل فالدية في مال القاتل، لأنه يكون لأولياء المقتول أن يأخذوا أيهما شاءوا إلى أن حقهم في واحد دون واحد فإذا فات واحد فحقهم ثابت في الذي كان حقهم فيه إن شاءوا وهو حي". فإذًا عند الإمام الشافعي يقول إذا مات القاتل (الجاني) فإنه في هذه الحالة حتى لا يهدر الدم فإنه كان هم كانوا بالخيار إما يقتلوا القاتل أو يأخذوا الدية، الآن القاتل هذا مات بدون سبب منهم هم، ولم يقتلوه هم، هو مات موتًا عاديًا ففي هذه الحالة فإنهم يرجعون إلى المال، يقول من حقهم المال، من حقهم أن يطالبوا بالدية.