الصفحة 42 من 155

الدرس الثالث:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، نثني عليه الخير كله، نشكره ولا نكفره ونخلع ونترك من يفجره، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:

الإخوة والأخوات الذين يستمعون إلينا الآن عبر إذاعة المقريزي وعبر غرفة الفجر على البالتوك حياكم الله وبياكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

اليوم الخامس عشر من شهر رجب لسنة ألف أربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة، واليوم إن شاء الله سنتكلم في الدرس الثالث من دورة القضاء الجنائي الإسلامي، ففي هذا الدرس إن شاء الله نستكمل الحديث حول مسألة استيفاء القصاص وشروط استيفاء القصاص.

قلنا في الدرس السابق من هذه الشروط أن يكون المستحق للقصاص مكلفًا، وقلنا أيضًا في الشرط الثاني اتفاق المستحقين على استيفاء القصاص، وناقشنا هذه المسألة بتفصيل، واليوم هناك شرط آخر تكلم حوله العلماء هو أن يؤمن في الاستيفاء التعدي على غير القاتل، وهذا الأصل هو عدم التعدي على غير القاتل، الأصل في هذا الشرط قول الله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، فبناء على هذا والشاهد من الآية قوله تعالى: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ؛

لذلك فالعلماء يضربون مثلًا بالمرأة الحامل، فإذا كان القصاص على امرأة حامل قالوا لن يقتص منها في نفس ولا جرح حتى تضع ولدها ويستغني عنها، فقتل هذه المرأة وهي حامل في هذه الحالة قالوا عنه أنه إسراف، وهذا الإسراف منهي عنه في القرآن الكريم: {فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، ويقول العلامة المقدسي في كتابه (العدة) : وقتل الحامل قتل لغير القاتل فيكون إسرافًا، ثم ساق بسنده حديثًا رواه ابن ماجة، هذا الحديث أيضًا فيه ضعف بإسناده عن جماعة منهم شداد بن أوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (إذا قتلت المرأة عمدًا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملًا وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت