بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
الإخوة والأخوات في كل مكان حياكم الله وبياكم، نحن اليوم مع الدرس الخامس من دورة القضاء الجنائي الإسلامي اليوم الثاني والعشرون من شهر رجب لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة. اليوم بإذن الله عبر إذاعة المقريزي، وغرفة الفجر على البالتوك.
إن شاء الله سنتكلم اليوم عن بقية شروط القصاص من القاتل أو (الجاني) سواء في النفس أو في الأطراف، وتكلمنا سابقًا عن هذه الشروط: أن يكون القاتل مكلفًا وتكلمنا أيضًا عن: ألا يكون القاتل والدًا للمقتول، وتكلمنا عن آراء الفقهاء في هذه القضية، واليوم سنتكلم عن الشرط الثالث: أن يكون القاتل مختارًا، ويكون بحرية كاملة يعني بدون إكراه، والشرط الرابع: أن يكون المقتول مكافئًا للقاتل، وسنتكلم عن حكم قتل المسلم بالكافر واختلاف الفقهاء في هذه المسألة -إن شاء الله-.
نبدأ الآن نقول بتوفيق الله تعالى أن يكون القاتل مختارًا، هذه المسألة ذكرها الفقهاء في القتل بالتسبب، وذكر ذلك ابن قدامة وسأكتفي بكلام ابن قدامة لأنه يبسط المسألة في المغني، فيقول:"أن يكره رجل رجلًا على قتل آخر فيقتله فيجب القصاص على الْمُكْرِه والْمُكْرَه جميعًا، وبهذا قال مالك في هذا الشأن."
هذا هو رأي الجمهور في هذا الموضوع لكن الإمام أبو حنيفة ومحمد: يجب القصاص على المكره دون المباشر. يقول المكره نفسه هو الذي يجب عليه القصاص، وليس الذي باشر القتل يعني، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ، ولأن الْمُكْرَه آلة، بدليل وجوب القصاص على الْمُكْرِه، ونقل فعله إليه فلم يجب على الْمُكْرَه كما لو رمى به عليه فقتله، وقال زفر -وهو إمام كبير من أئمة الأحناف- يجب على المباشر دون الْمُكْرِه، فالمباشر يعني عكس الإمام أبي حنيفة تمامًا. الإمام أبي حنيفة يقول على الْمُكْرِه دون المباشر، وزفر يقول لا، يجب على المباشر دون الْمُكْرِه -مباشر القتل يعني-؛ لكن أبو يوسف يقول -وهو