الصفحة 81 من 155

من أصحاب الإمام، أبو يوسف القاضي الشهير، قاضي القضاة- يقول:"وقال أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لأن الْمُكْرِه لم يباشر القتل فهو كحافر البئر، والْمُكْرَه ملجئ، فألجأ المرمي به على إنسان؛"

يعني هذا الكلام طبعًا غير مقبول، يعني معنى ذلك تعفيه من المسئولية، يعني الْمُكْرِه يُعفى عند أبي يوسف، والمباشر، لأسباب يعني غير مقنعة على الإطلاق. لذلك الإمام ابن قدامة يرجح وجوب القصاص على الْمُكْرِه والْمُكْرَه الاثنين معًا، ويعلل ذلك بقوله:"ولنا على وجوبه على الْمُكْرِه أن تسبب إلى قتله بما يفضي إليه غالبًا، فأشبه ما لو ألسعه حية أو ألقاه على أسد، في زُبية أسد -يعني في حفرة- ولنا على وجوبه على الْمُكْرَه أنه قتله عمدًا ظلمًا لاستيفاء نفسه، وتعليلات كثيرة في هذا الأمر. المهم في هذا حتى لا أطيل عليكم فيه، أن رأي الجمهور هو أن يكون القاتل مختارًا، يعني لا يوجد مؤثرات عليه، لا يكرهه أحد، ولكن في حالة تكلموا فيها وهي حالة ما لو أكرهه بمعنى وضع على رأسه السلاح، أو أمره بدون، وقال له اقتل هذا فقتله، وهذا الذي نقول عليه، لأن نفسك ليست بأعز من نفسه، وإلا كل واحد تعلل بذلك، فقتل نفسك أولى من قتل غيره، فيُقتص من الآمر والمأمور. يعني يقتص من الْمُكْرِه، والْمُكْرَه وهو الذي قتل، أشد صورة من صور الإكراه، ولكن هذا هو رأي الجمهور."

رأي الإمام أبو حنيفة أو الأحناف لهم اختلافات، منهم من يرى على الْمُكْرِه فقط كالإمام أبي حنيفة، ومنهم من يرى على المباشر فقط كزفر، ومنهم كأبي يوسف لا يرى على الاثنين، وأسباب يعني طبعًا خالفهم الجمهور في هذا الأمر. طبعًا كل واحد له نتيجة يعني لو قلنا الْمُكْرَه ليس عليه شيء فمعنى ذلك أن تعفوا عن الدية تقول لا دية عليه في هذه الحالة، والدية تكون على الْمُكْرِه يعني.

طيب نأتي إلى مسألة الشرط الرابع أن يكون المقتول مكافئًا للقاتل، هذه المسألة مهمة جدًا، من الشروط التي يجب بها القصاص للمقتول أن يكون مكافئًا لدم القاتل، والذي به تختلف النفوس، يقول ابن رشد في بداية المجتهد:"والذي به تختلف النفوس -فيه أشياء تختلف بها النفوس يعني تختلف نفس عن نفس، لا يكون فيها تساوي- يقول: الإسلام، والكفر، والحرية، والعبودية، والذكورية، والأنثوية، والواحد، والكثير، واتفقوا على أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت