الصفحة 43 من 155

الحديث طبعًا حديث ضعيف، ولكن استند إليه صاحب العمدة في مسألة وقال المسألة اختلاف بين أهل العلم فيما نعلم وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبن، لأن الولد لا يعيش إلا به في الغالب، ثم إن لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى تفطمه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للغامدية اذهبي حتى ترضعيه، وهذا كلام يكاد يكون معظم علماء الأمة متفقون على هذا، أن المرأة الحامل لا تقتل ولا يقتص منها، المرأة الحامل التي قتلت امرأة أخرى أو قتلت رجلًا أو غير ذلك فإنها لا يقتص منها لا في نفس ولا في أطراف، لأن هذا ربما يضر الجنين ويضر ولدها في بطنها؛

فلذلك يؤخر هذا التنفيذ يعني تنفيذ الحكم يؤخر حتى تضع ولدها وحتى تسقيه اللبن، وقيل ربما بعد شهرين والبعد حتى تفطمه، أو تجد من يكفله، أو ينفق عليه من بيت المال، أو غير ذلك يعني، لكن الأصل في ذلك أنه لا يجوز قتل هذه المرأة قصاصًا، ولا يجوز تنفيذ الحكم فيها لأن هذا إسراف وعدوان على غيرها، لأنها فيها عدوان على جنينها أصلًا.

وهناك مسألة أخرى ننتقل إليها هي كيفية استيفاء القصاص فكيف يتم تنفيذه، نتكلم عن الآلة التي ينفذ بها هذا القصاص، هناك عدة أقوال: القول الأول وهو: لا قود إلا بالسيف، لا قصاص يعني إلا بالسيف، هذا الرأي قال به الأحناف إذ قالوا لا قود إلا بالسيف، فالقصاص لا يستوفى إلا بالسيف عندنا، هذا كلام الإمام الكاساني كما ذكره، قال إن هذا لا يستوفى بالسيف إلا عندنا، وحجتهم في ذلك يعتمدون على حديث عن جابر عن أبي عازب عن النعمان ابن بشير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا قود إلا بالسيف) ، هذا الحديث طبعًا تتبعنا ورواته بالتفصيل ووضعته في هامش كتابي القصاص بالتفصيل نقلًا عن الإمام الزيلعي في نصب الراية، والإمام ابن حجر في تلخيص الحبير، وغيرهم، فكل مدار الحديث على في عن مجموعة من الصحابة فكل هذه الروايات للأسف كلها ضعيفة يعني، مدارها ضعيف وأصح ما فيها أنه مرسل، يعني هذا الحديث أصح ما فيه أنه مرسل والمرسل حتى عندهم ضعيف في الأصل أنه ضعيف، ولذلك لم يقبله ابن حزم ولا غيره وقالوا أنه مرسل وأنه ضعيف؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت