وأحب أن أشير مرة أخرى وأكرر مرة أخرى أن هذه الدورة القضائية في القضاء الجنائي الإسلامي هي دورة بخلاف الدورة الأولى التي كانت عبارة عن دورة عامة في القضاء في الإسلام، وهذه كانت عبارة عن سبعة عشر درسًا السابقة، وأما هذه فدورة خاصة في القضاء الجنائي الإسلامي وخاصة في العدوان على النفس والأطراف؛
وسأركز في القضايا التي تعرض على القاضي، وقضايا خاصة بالقصاص، فكيف يتصرف القاضي وكيف سيطبق القاضي، وعندما يعرض عليه من هو الولي؟، ومن هو الذي يستحق، وإذا كان الأولياء متعددين فماذا كان، ماذا عساه أن يتصرف، إذا كان بعض الأولياء مثلًا حاضرًا وبعد الأولياء غائبًا، إذا كانوا مجتمعين أو متفرقين بعضهم عقلاء والبعض مصاب بالجنون أو بالعته أو بغير ذلك، فكل هذا سنناقشه لأنه سيعرض على القاضي كيف سيتصرف القاضي، وكيف سيقضي القاضي، ونستعرض بعض آراء فقهاء المذاهب في هذه المسائل.
إذًا نبدأ الآن في، لأننا نتكلم عن القصاص في النفس والأطراف والنفس وما دون النفس، فيقول الله تعالى في معنى القصاص، نأتي إلى التعريف اللغوي أولًا، فالتعريف اللغوي معناه عند العرب، القص هو تتبع الأثر، يقال قصصت أثره، والقصص الأثر، قال: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} ، {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} ، ولذلك العرب تقول ومنه قيل لما يبقى من الكلام فيتتبع أثره ويقول قصصت ظفره، والقص الأخبار المتتبعة، وبعضهم يقول والقصاص تتبع الدم بالقود، قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} ، {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ، كل ذلك سنستعرض له في مثل هذه الآيات من ناحية الأدلة على ذلك؛
ويقال قص فلان فلانًا وضربه ضربًا فأقصه أي أدناه من الموت، والقصاص من ناحية، القصاص هو القود، وقد أقص الأمير من فلان إذا اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو قتله قودًا، واستقصه سأله أن يقصه منه، ولكن ممكن نسهل الأمر في البعض المعاصرين يعرفوا بتعريف بسيط سهل، القصاص هو عقوبة مقدرة شرعًا، ويتم بإعدام الجاني في جريمة القتل العمد الموجبة للقصاص، ومعاقبة الجاني بمثل ما ألحقه بالمجني عليه في جرائم الاعتداء على ما دون النفس الموجبة للقصاص، هذا كان اختيار للمستشار علي علي منصور في نظام التجريم والعقاب في الإسلام وكان قد قدم مشروعًا لتطبيق الشريعة الإسلامية قديمًا في هذا الأمر، طبعًا كالعادة لم يُعمل به، ولم تأخذ به هذه الأنظمة العلمانية طبعًا، مشروعية القصاص.