يعني واحد يسأل ما هو الأصل في مشروعية القصاص، المصدر الأول لمشروعية القصاص هو القرآن الكريم، يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، ويقول الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، ويقول تعالى أيضًا: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، ويقول تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، ويقول تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}
إذًا هناك، طبعًا أنا لن أتكلم في أقوال العلماء والمفسرين، فلتراجع كلام أئمة التفسير كابن جرير الطبري، والقرطبي، وابن كثير، وغيرهم، لأننا بصدد الإشارات فقط في موضوع قضائي، ولسنا نحن هنا بصدد الغوص في المسائل، في مسائل في التفسير، والمسائل الفقهية، وفروعها عند المذاهب، طبعًا هناك في السنة أحاديث كثيرة كما في صحيح البخاري، كما في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) ، وكلام العلماء في هذا الأمر؛
وأقوى حديث في هذا المرأة الجارية التي قتلت خرجت جارية في حديث أنس ابن مالك كما في البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة قال فرماها يهودي بحجر قال فجيء بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبها رمق فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فأعادها عليها قال فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله بين الحجرين) ، ربما يقول القائل في هذا ونحن في الدورة السابقة في دورة القضاء الشرعي عندما تكلمنا عن البينة وعن الإقرار وعن غيره، هل هذا نوع القتيل الآن بيتهم، يعني واحد مضروب الآن هو في لحظات الموت اتهم شخصًا ما، ولا يوجد بينة، ولا يوجد أي شيء،