وابن نافع عن مالك في الحجر والعصى أنه يقتل بها إذا كانت الضربة مجهزة فأما يضرب ضربات فلا، يعني الضربات المتواليات هذه فلا، وعليه لا يرمى بالنبل ولا بالحجارة لأنه من التعذيب.
ولذلك قال ابن العربي أبو بكر ابن العربي -من أئمة المالكية الكبار أيضًا- في آية المماثلة في القصاص {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، تعلق علمائنا بهذه الآية في مسألة من مسائل الخلاف وفي المماثلة في القصاص وهو متعلق صحيح وعموم صريح، قال علمائنا -أي المالكية-: يقتل بكل ما قتل إلا في وجهين وصفتين أما الوجه الأول فالمعصية كالخمر واللواط، وأما الوجه الثاني فالسم والنار لا يقتل بهما والصحيح من أقوال علمائنا كما يقول أبو بكر ابن العربي أن المماثلة واجبة إلا أن تدخل في حد التعذيب فتترك إلى السيف يعني لو حدث أنك حرقت هو، التحريق استمر عدة مرات والوقت طال في هذه الحالة تضربه بالسيف وإذا مثلًا تضربه بحجارة ولم يمت عدة مرات فإنه في الآخر تلجئ إلى السيف، وهكذا يقصدون إذا كان الأمر سيصل إلى التعذيب في هذه الحالة يضرب عنقه بالسيف.
أما ابن حزم فله رأي آخر فإنه يرى أن يقتل القاتل بمثل فعله كما قال الشافعي يعني هو رأيه متفق مع الشافعي لكنه لم يراعي عدد الضربات، فمن ضرب آخر بعصى ضربة أو ضربتين فمات فإنه يضرب أبدًا حتى يموت كما يقول ابن حزم في المحلى، وكذلك إن قتله جوعًا أو عطشًا جوع وعطش حتى يموت ولا تراعى المدة أبدًا، يعني مثلًا الإمام الشافعي الفرق بين رأي الإمام الشافعي والإمام ابن حزم في هذه الحالة أن الإمام الشافعي يرى أنه مثلًا جوعه لمدة ست ساعات أو يوم مثلًا فمات فابن حزم يقول يجوع حتى يموت حتى لو أجلسناه شهر حتى يعني، المهم يموت في النهاية، يعني جوعه بنفس الطريقة. لو مثلًا ضربه بالعصى مرة أو اثنتين مثلًا عند الشافعي يضربه بالعصى ولكن إذا ضربه مرتين فلا يزيد، لكن عند ابن حزم يقول لا يضربه حتى يقتله نهائيًا تزهق روحه، حتى تزهق الروح في هذه الحالة،
والأدلة التي اعتمد عليها الذين يقولون بالمماثلة بمثل فعل القاتل سواء التحريق التغريق بالضرب بالسم بالخنق كل أي آلة من الآلات أو أي طريقة من طرق القتل فهم يرونها بالمماثلة لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، قال تعالى: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى