والعلامة الإمام الأسروشني الحنفي -من أعيان القرن السابع الهجري المتوفى سنة ستمائة اثنين وثلاثين هجريًا له كتاب في غاية الحسن اسمه (جامع أحكام الصغار) ، هذا الكتاب في جزئين، ويعتبر كما في أيامنا نوع من التخصص النادر أن يؤلف كتابًا في أحكام الصغار فعلًا في غاية الحسن هذا الكتاب، يقول: -وهو إمام عالم حنفي كبير الأسروشني واسمه محمد بن محمود- يقول في كتابه هذا:"البلوغ تارة يكون بالسن، وتارة يكون بالعلامة، فالعلامة في الجارية -يقصد في البنت الصغيرة يعني في الأنثى- الحيض والاحتلام والحبل وأدنى المدة تسع سنوات، وهو المختار -يعني عندهم في المذهب الحنفي- والعلامة في الغلام هو الاحتلام والإحبال -من مادة الإنكاح يعني- وأدنى المدة اثنتي عشرة سنة -عندهم يعني-، وأما السن إذا دخل الغلام في التاسعة عشرة، وفي الجارية إذا دخلت في السابعة عشرة، وفي بعض الروايات عند أبي يوسف -رحمه الله- أنه اعتبر نبات الشعر وهو قول مالك رحمه الله تعالى -يعني مجرد الولد ينبت أو يحصل إنبات في العانة أو تحت الإبط وهكذا-، وعن أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- إذا بلغ الغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا، وهناك آراء في هذا، والفتوى عندهم -يقول- والفتوى عندنا لصدر الإسلام أبو اليسر رحمه الله -أحد مشايخ الأحناف- والفتوى في زماننا يجب أن تكون على قولهما لقصر أعمار أهل زماننا".
هو يقصد أن سن البلوغ إذا بلغ الغلام خمسة عشرة سنة ويقصدون إذا لم يظهر عليه علامات البلوغ، يعني لم يظهر عليه الاحتلام، لم يظهر عليه أي شيء، طيب سنظل هكذا؟!، نفترض ظل عشرين سنة وهو لم يحتلم مثلًا، أو لم يظهر عليه الإنبات ولا غيره، لا هم وضعوا سنًا سواء أنبت أو لم ينبت، فهذا هو السن في الغالب في هذه الحالة وهو خمسة عشرة سنة، وهناك اختلافات بين المذاهب في هذا السن ولكن هذا هو الغالب عند معظم الفقهاء تقريبًا. الشاهد هنا هذا هو كيف نعرف أنه هو مكلف؟ بالبلوغ، وبعلامة، بالعلامة على ذلك، البلوغ والعقل.
فإذا شاب صبي صغير ارتكب جريمة في سواء في النفس أو في الأطراف أو في ما دون النفس في هذه الحالة هذا العمد يكون خطئًا، ولا قود في هذه الحالة، هذا يشترط في الذي يقتص منه أن يكون بهذه الطريقة يجب أن يكون بالغًا.