أما العقل فهذا اتفاق (إجماع) بين العلماء على أنه لا قصاص على مجنون، ومستندهم في ذلك حديث رفع القلم عن ثلاثة، والحديث طبعًا أنا تتبعت معظم هذه الروايات ومخاريج هذه، وتحقيقه ونقلت كلام الإمام الزيلعي، وابن حجر، وغيرهم الذين حققوا كلام الشيخ الألباني في حديث (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر وعن المجنون حتى يفيق) ، وفيه روايات أخرى: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر) ، وبصيغة أخرى: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) ، وبصيغة أخرى: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ) ، فحديث رفع القلم عن ثلاثة هذا رواه الإمام الأئمة الإمام أحمد وأبوا داوود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارقطني وابن خزيمة وغيرهم من الأئمة والإمام السيوطي رمز له قديمًا بالصحة، والشيخ الألباني حكم له أيضًا بالصحة -في مجموع هذه الروايات طبعًا-.
إذًا هذا هو مستندهم أن الحديث يقول: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يكبر وعن المجنون) ، الشاهد هنا وهو موضوع العقل، والعقل مناط التكليف. يعني لو واحد مجنون ارتكب جريمة قتل عمد أو ارتكب عدوان على ما دون النفس، قطع يد واحد، ضربه شجه، هذا كله اسمه خطأ يتحول هذا إلى لا مسئولية. طبعًا ابن حزم له رأي في المجنون أيضًا، حتى يعتبر أنه لا يوجد دية ولا غيره حتى بالنسبة للمجنون يعني، -فهذا خلاف الأئمة يعني الباقين-.
قال في المغني الإمام ابن قدامة:"لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون، وكذلك كل زائلي العقل بسبب يعذر فيه مثل النائم والمغمى عليه ونحوهما، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم -هو يقصد أن لو واحد نائم أو واحد مغمى عليه وقع على إنسان أو قتل إنسانًا وهو نائم، أو حصل له أو وقع من مكان وهو نائم في سطوح، نائم في سطوح، نائم في مكان ووقع على طفل، على صبي، أي شيء، ومات وقتل هكذا يعني-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ -طبعًا العلماء صنفوا هذا فيما يسمى الخطأ، لم يقولوه في القتل العمد، يعني واحد يقع على واحد اسمه قتل خطأ، يعتبرونه قتل خطأ- رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) ، ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على"