الصفحة 64 من 155

الصبي وزائلي العقل كالحدود، ولأنهم ليس لهم قصد، فهم كالقاتل خطأ -يعني هو ابن قدامة يعلل ذلك ويقول أن القصاص الهدف منه هو عقوبة مغلظة، هو أصله عقوبة مغلظة- ويعتبر قتل الصغير والمجنون في حكم الخطأ عند جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والحنابلة وحتى الإمامية وغيرهم، يعتبرون قتل الصغير والمجنون قتل خطأ، طيب من الذي سيدفع بالنسبة لقتل الخطأ؟ طبعًا ولي الصغير أو ولي المجنون أو المسئول عن المجنون هذا من عاقلته، أو ممن هو له ولاية عليه، ففي هذه الحالة هو الذي سيدفع هذه الدية.

بعض الشباب سألني أسئلة وصلتني على بريدي الخاص أنهم يريدونني أن أتكلم عن موضوع الدية، وأتكلم عنها لأنهم فيه أشياء لا يفهمونها فيها ألفاظ وأشياء غريبة في كتب الفقه، فإن شاء الله بعد أن ننتهي نصل إلى مسألة العفو والصلح ومسألة الدية إن شاء الله سنتكلم عن الدية بشيء يفهمه حتى نسهله ونبسطه بأمر الله سبحانه وتعالى.

يقول ابن شحنة في (لسان الحكام في معرفة الحكام) يقول: وعمد الصبي وخطؤه سواء عندنا -أي الأحناف- حتى تجب الدية في الحالين ويكون ذلك في حالة القتل العمد، عمد الصبي وخطؤه صواب عندنا، يعني هو يعتبر أن الصبي لا يقتص منه يعني ولا يقاد، يعني لو الصبي قتل شخصًا ما، أي شخص، أي نفس، أي إنسان مثلًا، فإنه لا يقتص منه، يعني لا نقول نقتل هذا الصبي لأنه قتل هذه النفس، لا، لأن الصبي في هذه الحالة يعتبرون عمده خطأ.

ويقول النووي في المجموع ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون، الإمام النووي يقول في المجموع: ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق) ، ولأنه عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر. يعني هو يقول حتى هؤلاء بالنسبة للصبي لما يرتكب حد لا نقيم عليه الحد، يعني لو صبي ارتكب حد زنا، ارتكب حد شرب خمر، لا نستطيع أن نقيم عليه الحد في هذه الحالة، فهو في القتل العمد مثل الحد يعني. والإمام النووي يقول لو أكره بالغٌ مراهقًا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر، يعني هو الأظهر، ليس الأظهر أن عمد الصبي عمد، هو عمد الصبي خطأ، يعني هو يعتبره خطأ، لكن هو يقصد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت