وهناك عقوبات تكميلية مثل العقوبات التي تلحق المحكوم عليه بشرط أن يأمر بها القاضي، مثلًا: أن يأمر القاضي بتغريب المتهم، أو النفي، مثلًا: كانوا قديمًا يعلقون يد السارق في عنقه، ممكن القاضي يأمر أو لا يأمر، هذه عقوبات يقولون عنها تكميلية.
إذًا العقوبات الأصلية معروفة، وهي الحد، المنصوص عليها في عقوبات بعينها شرعًا، وهي مقدرة واجبة حقًا لله تعالى عز وجل، بخلاف التعزير بالاتفاق فإنه ليس بمقدر، يعني التعزيرات ليست مقدرة، تخضع للسياسة الشرعية للإمام أو السلطان. أما القصاص فهو عقوبة مقدرة، وسنتكلم عن القصاص فيما بعد إن شاء الله. لكن هذه يعني نعتبرها فرشة، بداية فقط للمدخل الذي سنبدأ به إن شاء الله.
إذًا نحن هنا بصدد ما يسمى الجناية على النفس، يعني إيش جناية؟، الجناية نحن نقولها نكثر هذا اللفظ، نقول جنى الذنب عليه يجنيه جناية أي جره إليه، الفاعل جانٍ، وجناة، نقول هؤلاء جناة. وجنى على قومه جناية، أي أذنب ذنبًا يؤاخذ به، ويعرفونها في الشرع يقولون هي كل عدوان من قول أو فعل يجره إنسان على نفسه أو غيره، ولكن هذا الكلام، هذا التعريف العام، لكن التعريف، الغالب على ألسنة الفقهاء مسألة الجناية يقصدون فيها الجرح والقطع، يقصدون الجنايات، أو جناية على النفس؛
لكن هذه الجناية في الفقه الإسلامي واسعة، يعني أوسع من هذا الموضوع، لأن فيه قسموها إلى: الجناية على النفوس والأبدان، الجناية على الأنساب، الجناية مثلًا على الأعراض، الجناية على الأموال، الجناية على العقول -عقول الناس يعني-، الجناية على الأديان، هذا تقسيم الجنايات؛
لكن معظم هذه الأشياء في الجنايات سنختصرها. وستكون دراستنا هنا في علم القضاء الشرعي الآن في هذه الدورة على الجناية على النفس والأبدان، سواء هذا النوع من الجناية على النفس بالقتل: وهو جناية قتل الإنسان المعصوم، المسلم المعصوم أو المعصوم بالشريعة، والجناية على ما دون النفس، يعني ما دون النفس مثل ماذا؟ مثل: الأطراف أو الجروح، واحد قطع يد، واحد قطع رجله، أذنه، مثل هذه، أو الجروح يعني يجرحه في جلده، وليس بشرط في جسده، وليس بشرط أن يقطعه مثلًا، ولذلك نظرًا لأن معظم المشاكل التي تعرض على القاضي غالبًا في هذا الموضوع؛ يعني بتُعرض على القاضي هذه المسائل. لذلك لن نتكلم مثلًا عن موضوع