الصفحة 97 من 155

ومما يعضد وجهة النظر هذه بعدم الأخذ برأي الأحناف: ما ذكره البخاري في صحيحه في باب إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب، ثم ساق بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قد لُطم وجهه فقال يا محمد -صلى الله عليه وسلم- إن رجلًا من أصحابك من الأنصار قد لطم وجهي فقال: ادعوه، فدعوه فقال: ألطمت وجهه؟، قال يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته يقول والذي اصطفى موسى على البشر، ثم قال: فقلت أعلى محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال فأخذتني غضبة فلطمته، فقال: (لا تخيروني بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من أفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة التور) ، هو كلام تواضع من الرسول -صلى الله عليه وسلم- طبعًا. أقول الشاهد هنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بالقصاص، واكتفى بقوله لا تخيروني من بين الأنبياء.

وهذا ما ذهب إليه الإمام البخاري، وذكره ابن حجر في الفتح حيث قال:"قوله باب إذا لطم المسلم يهودي عند الغضب، أي لم يجب عليه قصاص كما لو كان من أهل الذمة، وكأنه رمز بذلك إلى المخالف، يرى القصاص في اللطمة، فلما لم يقتص النبي -صلى الله عليه وسلم- للذمي من المسلم، دل على أنه لا يجري القصاص". يعني لا يجري القصاص لا في اللطمة، ولا في النفس، ولا في غير ذلك؛

هذا هو الذي استطعنا أن نتكلم حوله اليوم في هذا الشرط، في مسألة قتلة المسلم بالكافر، ونكتفي بهذا القدر إن شاء الله، وإلى الدرس السادس إن شاء الله يوم الأحد، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وجزاكم الله كل خير، بارك الله فيكم ونفعنا، وإياكم بهذا العلم، وإن شاء الله لنا نعود إلى إذاعة المقريزي، وبرامج إذاعة المقريزي، وعودة أيضًا إلى غرفة الفجر في البالتوك. حياكم الله وبياكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت