خلاص الرأي ألخصه في النهاية -في نهاية هذا الموضوع- بعد هذا التطواف حول هذه القضايا، آراء الفقهاء في المذاهب الإسلامية، أرى -شخصيًا- أن الرأي القائل بعدم قتل المسلم بالكافر الذمي أولى بالاعتبار، وذلك للأسباب التي ذكرها جمهور الفقهاء وأهل الحديث بالإضافة للأسباب التالية:
أنا لي أسباب أخرى أقول: على الرغم من وجاهة قول الأحناف وبعض العلماء المعاصرين كأبي زهرة فإن في النفس شيء من قبول رأي الأحناف، وذلك لصحة حديث لا يقتل مسلم بكافر. حديث في صحيح البخاري، حديث صحيح لا يوجد عليه أي شك.
وثانيًا: ضعف أدلة الأحناف مثل استشهاده بحديث ابن البيلماني: (أنا أحق من وفى بعهده) ، وإن الرسول أقاد مسلمًا من كافر، يعني لتناقض الأحناف، ففي الوقت الذي يقولون بقتل المسلم بالكافر الذمي، لا يرون قتل المسلم بالمستأمن أو المعاهد وهو المشهور عند أبي يوسف، رغم أنهم يحتجون بآية: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وأفاضوا في شرح هذه الآية وبينوا وجه العدل والإنصاف في قتل المسلم بالكافر الذمي، لكنهم خالفوا قاعدتهم المذكورة في قتل المسلم بالكافر المستأمن، فقالوا بعدم قتل المسلم بالمعاهد أو المستأمن، فأين عموم النص هذا هنا؟!، ولماذا لم يشمل المعاهد أو المستأمن الذي دخل دار الإسلام بأمان، وكما -أنا ذكرت أن الفقيه الحنفي الشيخ زفر وهو من سادة الأحناف، وأحد أعمدته أنه قد رجع عن رأي أبي حنيفة كما ذكر ابن رجب في الفتح.
الإمام ابن السمعاني ردَّ على الأحناف ردًا وجيهًا، عندما قال كما في الفتح، (فتح الباري) ، يقول:"وأما حملهم الحديث على المستأمن فلا يصح لأن العبرة بعموم اللفظ حتى يقوم دليل على التخصيص، ومن حيث المعنى أن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإسلام والكفر إنما هو لشرف الإسلام، أو لنقص الكفر، أو لهما جميعًا، فإن الإسلام ينبوع الكرامة، والكفر ينبوع الهوان. وأيضًا إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة، فمن الوفاء بالعهد ألا يقتل المسلم ذميًا، فإن اتفق القتل لم يتجه القول بالقود، لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة، ومع قيام الشبهة لا يتجه القود. هذا تعليل وتبرير الإمام ابن السمعاني في رده عن الأحناف."