الصفحة 95 من 155

محل رابطة الدين وهكذا، ظهرت لنا هذه النصوص التي تقول (ويعتمدون على رأي الأحناف) يقولون -ومن هؤلاء المعاصرين كان الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور فاروق النبهان، ويوسف علي محمود، والعوا، والقرضاوي، كل هؤلاء، يكاد يكون ما فيه أحد من المعاصرين إلا ويرى هذا الرأي، أخذوا برأي الأحناف، وقالوا يقتل المسلم بالكافر الذمي. طبعًا استدلوا بنفس أدلة الأحناف التي رد عليها العلماء: الشافعية، والمالكية، والحنابلة، ورد عليها ابن حزم، كل هذه الأدلة الواهية ردوا عليها. وللأسف الشديد نفس الكلام العام، ولكن أعتقد هو ضغط الواقع، وهذا المفهوم الجديد، ما يسمى الدولة الوطنية الحديثة، وذلك لأن الرأي الحديث هذا يتفق مع القوانين الوضعية، القوانين الوضعية ترى المواطنة ولا فرق في الدماء، يعني كافر، ملحد، مسلم، كلهم لا يوجد فارق في هذه الحالة.

لكن البون شاسع بين رأي الأحناف وبين رأي، الأحناف كانوا ينطلقون من منطلق الشريعة يعني كان عندهم حجة في حديث يرجعون إليه، ولذلك الأحناف عندهم الذين أخذوا برأي الأحناف لا يطبقون رأي الأحناف أصلًا، لأن الأحناف يقولون: يُقتل المؤمن بالذمي، يعني المسلم يقتل بالذمي، يعني نصراني، يهودي، موجود في الدولة الإسلامية، لكن المستأمن، والمعاهد، الأحناف يعتبرون أنه غير محقون الدم، وغير معصوم الدم. عكس هؤلاء الذين أخذوا برأي الأحناف الآن، لو قتل مسلم في أي دولة إسلامية الآن أي معاهد أو مستأمن، دخل الدولة بأي أمان بأي شيء يقتلونه به، طيب ما أنتم تأخذون برأي الأحناف!، هو أنتم تأخذون برأي الأحناف طيب خذوه، الأحناف يفرقون بين الذمي والمعاهد والمستأمن يعني دليل أن هذه مسألة هوى.

فالأحناف لا يرون قتل المسلم بالمستأمن على المشهور في مذهب أبي حنيفة عن أبي يوسف، بمعنى لو أن كافرًا حربيًا جاء مستأمنًا لبلد ما وقتله رجل مسلم فأنه قد يقتل به طبقًا للقانون الوضعي (العقوبات الوضعية) . أما الأحناف فلا يرون القصاص من المسلم الذي قتله هذا المستأمن عكس، إذًا الأحناف يرون فقط قتل المسلم بالذمي، وليس المستأمن هذا هو الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت