لم يذكر أحد منهم:"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين ما رواه عنه وجه،"هذا آخر كلامه [1] ."
قال الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد: ثنا علي بن داود: ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبّي عليكم الشهر، فعدوا ثلاثين"؛ يعني: عدوا شعبان ثلاثين"، صحيح عن شعبة، كذا رواه آدم عن شعبة."
وأخرجه البخاري عن آدم، عن شعبة وقال فيه:"فعدوا شعبان ثلاثين"، ولم يقل: يعني" [2] ."
قال الحافظ:"وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضًا، فرواها البخاري -كما ترى- بلفظ:"فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين"، وهذا أصرح ما ورد في ذلك، وقد قيل: إن آدم شيخه انفرد بذلك، فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه:"فعدوا ثلاثين"، أشار إلى ذلك الإسماعيلي وهو عند مسلم وغيره، قال: فيجوز أن يكون آدم أورده على ما وقع عنده من تفسير الخبر؛ قلت: الذي ظنه الإسماعيلي صحيح، فقد رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن يزيد، عن آدم بلفظ:"فإن غَم عليكم فعُدّوا ثلاثين يومًا"، يعني: عدّوا شعبان ثلاثين، فوقع للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر" [3] .
قال الفقير إلى عفو ربه: فهذا التحقيق العلمي في هذه الرواية هو المعتمد، وإن كانت من حيث المعنى صحيحة؛ فقد روى الدارقطني [4] -
(1) "تهذيب السنن" (3/ 216) .
(2) "السنن" (2/ 162) .
(3) في"الفتح" (4/ 145) .