قال الفقير إلى عفو ربِّه: ثبت عند الدّارقطنيّ [1] والحاكم [2] عن ابن عمر، قال:"إن مِنَ السُّنة أَن يغتسل إذا أراد أَن يحرم، وإذا أراد أَن يدخل مكّة"، قال الدّارقطنيّ: حدَّثنا إبراهيم بن حمّاد: ثنا أَبو موسى: ثنا سهل بن يوسف: ثنا حميد عن بكر، عن ابن عمر به.
وقد أَمَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَسماء بنتَ عُميس حينما ولدت محمّدًا بذي الحليفة، قال:"اغتسلي واستثفرِي بثوب وأَحرمي" [3] .
ومِنَ المعلوم أَن هذا الغُسل إنَّما هو للإحرام؛ لأَنَّها ممنوعة من الصَّلاة والطّواف حتَّى تطهُرَ، دل على ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم:"وأحرمي".
89 -قال الْمُصَنِّف [4] :
"والواجب حملُ كلام الله على ذلك مع عدم وجود عُرف شرعيّ، وقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر بما ذكرناه؛ فإنَّه تيمّم في المدينة من جدار؛ كما ثبت ذلك في"الصَّحيحين"من دون أن يسأل ويطلب، ولم يصحَّ عنه في الطّلب شيء تقوم به الحجَّة، فهذا -كما يدل على عدم وجوب الطّلب- يدل على عدم وجوب انتظار آخر الوقت."
ويدلّ على ذلك حديث الرِّجلين اللّذين تيمَّما في سفر، ثم وجدا الماء، فأعاد أحدهما ولم يُعد الآخر، فقال - صلى الله عليه وسلم - للذي لم يُعِدْ:"أصبت"
(1) "السنن" (2/ 220) .
(3) رواه مسلم (2950) .